تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
وأمّا إذا أدّاه قبل انتهاء السنة فواضح ، نظراً إلى كون أداءِ الدين بنفسه من أبرز مصاديق المئونة ، ولا سيّما إذا كانت الاستدانة لمئونة السنة فإنه المتيقن من المئونة المستثناة من دون فرقٍ بين أن يبقى ما استدانه أم لا ، لوضوح عدم كون بقائه حينئذ مانعاً عن صدق عنوان المئونة على الربح المصروف في أداءِ الدين . وأما إذا لم يؤدّه فقد استُدلّ على استثنائه بوجهين . أحدهما : ما استدلّ به بعض الأعلام من أنّ العقلاء في محاسبة الربح والخسران إنّما يلاحظون مجموع الأرباح الحاصلة وما ذهب من كيس الرابح في خلال السنة . فلو زاد على رأس المال في انتهائها بعد الكسر والانكسار شيءٌ من المال لم يصرف في المئونة فهو الربح عندهم وإلَّا فلا . فإنّهم لا يعتبرون ما كان من الربح بإزاء الدين الذي استدانه لمئونة ربحاً حقيقةً . وانّما يطلقون عليه عنوان الربح تسامحاً وصورة ، بحيث لو سُئل الشخص ؛ هل ربحت واقعاً لكان جوابه منفياً عند الالتفات إلى ما ذهب من كيسه لأجل الاستدانة . ولو فرض صدق الربح بنحو من العناية ، فلا إشكال في عدم صدق فاضل المئونة الذي هو موضوع وجوب الخمس . وفيه : أنه لو كان كسر ما ذهب من كيسه لأجل مئونة السنة معتبراً في صدق عنوان الربح عند العرف ، وكان سيرة العقلاء جارية على الكسر والانكسار بين مجموع الأرباح الحاصلة وبين المصروف منها للمئونة خلال السنة في إطلاق الربح ، لم يحتج إثبات جواز استثناء مئونة السنة إلى الاستدلال بالنصوص الواردة في المقام . بل لكان ثابتاً بمقتضى القاعدة كما في مئونة التحصيل . والحال أنّ هذا المستدل تمسك لإثبات جواز استثنائها بالنصوص وقال بعدم جريان القاعدة في المقام . وبذلك فرَّق بين مئونة التحصيل وبين مئونة السنة . والحق في المقام : أنّ ما صُرف من الربح في مئونة السنة لا دخل له في صدق ربح السنة عرفاً . بل إنّ أهل العرف يفكَّكون بين إطلاق ربح السنة وبين إطلاق