شرح
وأمّا غيرها ممّا كان الشروع في اكتسابه لأجل تحصيل مئونة السنة الآتية كالزراعة والفلاحة ونحو ذلك فلا يجوز استثناء ما استقرضه للمئونة من حين شروعه في الكسب . وقد سبق وجه هذا التفصيل في المسألة العاشرة فلا نعيده .
وأمّا المقام الثاني : فظاهر الماتن ( قدّس سرّه ) عدم جواز استثنائه . والوجه فيه ظاهراً أنّ مال القرض في هذا الفرض قد صرف في مئونة السنة السابقة قبل حلول سنة الربح ولا يكون من مئونة سنة الربح . هذا ولكن لا يبعد القول بكونه من مئونة سنة الربح فيما إذا لم يتمكن من أدائه من غير ربح السنة بحيث توقف أداؤه على عدم دفع الخمس . وذلك مثل من استقرض لتأمين مئونة السنة السابقة مأة ألف تومان ولم يتمكن من أدائه فبقي في ذمته إلى أن ربح في السنة اللَّاحقة مأة ألف تومان ، وفرضنا حصول وقت أداء دينه بحيث لا مهلة له أكثر من أسبوع أو أسبوعين بعد انتهاء سنته وليس له مال آخر غير هذا الربح أنّه لو يخمّس ربح سنته لا يقدر على أداء دينه لفرض عدم مالٍ آخر له غير ربح السنة . فحينئذٍ لا يشك أهل العرف في كون هذا الربح من مئونته الفعلية ولو لم يصرفه في أداءِ الدين بعدُ ، نظراً إلى كونه ثقلًا عليه فعلًا . وأنّ ملاك فعلية المئونة هو الاحتياج الواقعي والبناءُ على صرفه وهو حاصل في المقام .
وأمّا لو أدّاه من ربح السنة في أثنائها فلا إشكال في جواز استثنائه ، نظراً إلى صدق كون نفس أداءِ الدين مما يحتاج إليه في سنته لا سيّما إذا كانت سنة الربح وقت أدائه فإنّ عنوان المئونة حينئذٍ يصدق على نفس أداء الدين . وهذا بخلاف ما إذا لم يؤدّه في أثناء السنة . فإذا أدّى دين السّنوات السابقة في عام الربح يُعَدّ من مئونته عرفاً لا من مئونة تلك السّنوات .