تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
المئونة ، سواءٌ وُجِدَ مال آخر أم لا ، كما هو المرتكز قطعاً في أذهان هؤلاء الذين كانوا يفسّرون المئونة بمئونة الكسب دون المعاش في مكاتبة الهمداني . فالأقوى جواز إخراج المئونة من الربح المتعلق للخمس مطلقاً سواءٌ كان له مال آخر أم لا . ولكن لا يبعد دعوى الانصراف جدّاً وذلك لظهور قوله ( عليه السّلام ) « عَلَيْه ِ الْخُمْسِ بَعْدَ مَؤُونَتِه ِ ومَئُونَةِ عيالِه « 1 » » في وحدة ما يخرج منه الخمس وما يخرج منه المئونة وإن شئت فعبّر وحدة متعلق الخمس وما يستثني منه المئونة . يعني يخرج الخمس من أرباح السنة بعد إخراج المئونة منها . والسر في ذلك أن الرّابح ربما يحتاج لإعاشته في سنة الربح إلى أرباح تلك السنة فأجازه الشارع أن يأخذ قدر حاجته من هذه الأرباح . ومن البديهي أن الرابح لا يحتاج إليها . مع وجود مال آخر له غير متعلق الخمس حتى يجوز له أخذ مئونته منها . هذا مضافاً إلى أن إخراج المئونة من الربح المتعلق للخمس المشترك بينه وبين أرباب الخمس مع وجود مال آخر لشخصه غير متعلق الخمس إجحاف في حق أرباب الخمس وإضرارٌ بهم وخلاف مقتضى الإنصاف . وإن قاعدة العدل والإنصاف بالمعنى العام قد استقر عليها سيرة العقلاء كما سيأتي بيانها في مسائل المال المختلط بالحرام ضمن الاستدلال على ضمان مالية الحرام بإتلافه . مع أنّ مقتضى القاعدة في المقام عدم الجواز نظراً إلى تعيُّن الرجوع إلى عمومات وجوب الخمس عند إجمال المخصّص . والحاصل : أنّ الأحوط وجوباً إخراج المئونة في فرض المقام من مال آخر . هذا كلَّه في مئونة الإعاشة . وأمّا مئونة تحصيل الربح فلا كلام في احتسابها وأخذها من أرباح السنة مطلقاً ولو كان له مال آخر ، حيث لا يصدق الربح عرفاً إلَّا على ما زاد عمّا ذهب من كيسه في سبيل تحصيل الربح . وعليه فمن صرف ألف تومان« 1 » الوسائل / ج 6 ص 349 ح 4 .