تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

[ لو اكتسب بالأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها لكن أدّاه ]

مسألة 14 : لو كان عنده أعيان من بستان أو حيوان مثلًا ولم يتعلق بها الخمس كما إذا انتقل إليه بالإرث أو تعلق بها لكن أدّاه فتارة : يبقيها للتكسّب بعينها ، كالأشجار غير المثمرة التي لا ينتفع إلا بخشبها وأغصانها فأبقاها للتكسب بهما ، وكالغنم الذكر الذي يبقيه ليكبر ويسمن فيكتسب بلحمه ، وأُخرى : للتكسب بنمائها المنفصل كالأشجار المثمرة التي يكون المقصود الانتفاع بثمرها ، وكالأغنام الأنثى التي ينتفع بنتاجها ولبنها وصوفها ، وثالثة : للتعيش بنمائها وثمرها بأن كان لأكل عياله وأضيافه . أما في الصورة الأولى : فيتعلق الخمس بنمائها المتصل فضلًا عن المنفصل كالصوف والشعر والوبر . وفي الثانية : لا يتعلق بنمائها المتصل ، وإنما يتعلق بالمنفصل منه . كما أنّ في الثالثة يتعلق بما زاد على ما صرفه في معيشته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ينبغي لتحقيق هذه المسألة وبعض المسائل الآتية بيان نكتة بعنوان الضابطة في المقام . وحاصلها : أنّه لا ريب في أنّ ملاك الاستظهار من الخطابات الشرعية والمرجع في فهم مداليلها نظر أهل العرف . فيُرجع إليهم في تحديد الموضوعات المتعلَّقة للأحكام الشرعية في الخطابات الواردة من الشارع ، بمعنى أنّ أيّ معنى تبادر إلى أذهانهم من إطلاق اللفظ الدال على الموضوع الوارد في الخطاب بلا قرينةٍ ، ذلك هو مقصود الشارع من ذلك الموضوع . والوجه فيه : أنّ الشارع قد جعل التكليف لعموم الناس لا لطائفةٍ خاصّة منهم ، فلذا ألقى الخطابات المتضمّنة للأحكام متناسبة لفهمهم . وعلى هذا الأساس أرسل كلّ رسول بلسان قومه ، كما قال تعالى * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ِ ) * « 1 » . ويدلّ على هذا المعنى كثيرٌ من الآيات والروايات . ولكن مع ذلك يكون« 1 » سورة إبراهيم / 4 .