شرح
ملاك الاستظهار من الخطابات فهم الفقهاءِ حسب ذوقهم العرفي ، نظراً إلى قدرتهم على تحليل فهم أهل العرف وتوجيه ملاك فهمهم وتشخيص سرّ ارتكاز المعنى المعيّن من الموضوع المأخوذ في الخطاب في أذهانهم .
فلذا لا اعتبار بفهم أيّ فرد سوقي أو عاديّ من عوام الناس في الاستظهار من الخطابات وفهم موضوعات الأحكام الشرعية . فإنّ هذا هو الفقيه يفهم بذوقه العرفي أنّ المتبادر إلى أذهان العرف من صيغة الأمر عند إطلاقها مجرّداً عن أية قرينة وبلا عناية هو الطلب اللزومي لا مطلق الطلب أو الندبي . فلذا يرى الطلب اللزومي مدلولًا وضعياً لصيغة الأمر لاستنادِه إلى التبادر والدلالة الوضعية . فيرى تبادر هذا المعنى إلى الذهن من صيغة الأمر بلا عنايةٍ دليلًا على كون استعمالها فيه من قبيل استعمال اللفظ فيما وضع له . هذه الضابطة صادقة على النحو الكلَّي في مقام الاستظهار من الخطاب وفهم المراد من موضوعاتها .
وأما في مرحلة تطبيق الموضوع المأخوذ في الخطاب على المصداق الخارجي فربما يكون لأفراد أهل العرف مسامحات يعترفون عند الالتفات بكون ذلك الإطلاق المسامحي خارج عن المعنى الحقيقي .
وهذه المسامحات العرفية لا قيمة لها في استظهار المعنى المقصود من الموضوعات الواردة في الخطابات الشرعية إلَّا في موارد اعتبرها الشارع كما في الحنطة المختلطة بذرّات الطين والتبن حيث يَزِنُها أهل العرف بما لها من الذرّات الخليطة والحال أنّها لو خَلُصت وتميَّزت من تلك الذرات ينقص من وزنها بمقدار محسوس . وإنّ الخطابات قد ألقيت في هذه الموارد على أساس هذا النوع من المسامحات العرفية ، وهي دخيلة في استظهار المعنى المقصود من موضوعات الاحكام .
والحاصل : أنّ الخطابات الشرعية تبتني على المسامحات العرفية وكلّ مورد يراه العرف مصداقاً للموضوع الكلَّي الملقى من الشارع يتعلق به الحكم الشرعي وكل