شرح
المعاش وإن يمكن بكل واحدٍ من صرف عين رأس المال والاتجار به إلَّا انه يصدق عرفاً أن رأس المال وسيلة لإعاشته ومكسباً لمئونة سنته . حيث إن المفروض أنّه لو خمّسه لا يكفي للاتجار به . ومن هنا يصدق أنّه ممّا يتوقف عليه إمرار معاشه ؛ إمّا بصرف عينه أو بصرف منفعته الحاصلة من الاتجار به .
ثم إن هذا لا كلام فيه . وإنما الكلام في أنّه لو بقي في يده ما زاد عن مئونة سنته من رأس المال فهل يجب تخميسه أم لا ؟ نظراً إلى كونه ربحاً وقد انتهى أمد توقف إعاشة تلك السنة عليه في انتهائها .
والتحقيق في المقام : انه لا يجب تخميسه نظراً إلى توقف الإعاشة على مجموع رأس المال ، فهو بتمامه كان مئونة سنته لا خصوص المعادل منه لمقدار المئونة . حيث إنّه كان يحتاج إليه بتمامه لإمرار معاشه إلى انتهاء السنة . وهذا بخلاف ما لو قتّر على نفسه فلم يصرف مقداراً من الربح في المئونة بحيث لو لم يقتّر لكان مصروفاً في المئونة .
وجه الفرق أنّ ما قتّره على نفسه وعياله من الربح لم يصرفه في المئونة لأيّ سبب كان . فليس من المئونة إذ المقصود منها ما صُرِف في أمر المعاش . وهذا بخلاف المقدار الزائد عن المئونة من رأس المال لفرض توقف الإعاشة على مجموعة . ثم إنّه لا فرق في توقف الإعاشة على رأس المال بين توقفها عليه في تمام السنة أو بعضها . فلذا لو عرض هذا التوقف في أثناء السنة يُعَدّ رأس المال من المئونة عرفاً حينئذٍ لصدق أنه ممّا يتوقف عليه معاش تلك السنة ولو بعضاً .
واتضح بما قلنا بطلان توجيه عدم كون رأس المال من مئونة السنة بأنّ المئونة ما يحصل بالربح ويُصرف في المعاش دون ما يكتسب به الربح ولا يصرف بعينه في المعاش . وجه الاتضاح أنّ ملاك صدق المئونة على المال توقف الإعاشة عليه إمّا