تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
كبيراً عنوان الإرث عرفاً ولكن هذا الإطلاق مسامحي عنائي زائل عند الالتفات ، حيث إنه لا يطلق أهل العرف عند الالتفات والتوجه على هذه الأشجار عنوان الإرث ، بل يقال كان فسيلها إرثاً . وقد قلنا في بيان الضابطة : إنّ هذا النوع من المسامحات في التطبيق لا قيمة لها في استظهار المعنى المقصود من موضوعات الأحكام الواردة في الخطابات الشرعية . والحاصل : أنّ النماء المتصل أيضاً كالمنفصل له وجود آخر غير أصله . فمثلًا العين الموروثة إذا كانت سخالًا بوزن عشر كيلوات فأصبحت بعد النموّ غنماً كبيراً بالغاً إلى وزن خمسين كيلو غراماً ، فلا ريب في صدق الفائدة على هذه الزيادة العينية التي ربّما تبلغ ماليتها إلى أضعاف مالية أصلها . بل لا يبعد صدق ربح الكسب عليها كما قلنا في النماء المنفصل لكفاية ما فعل بها المالك من المراقبة والتغذية بقصد الاستنماءِ والاسترباح في صدق ذلك عرفاً . ولكن الإنصاف انه يشكل صدق ربح الكسب ما دام لم يتكسّب المالك بذلك بأن لم يتخذه كسباً وشغلًا . كما لو وَرِثَ أرض دارٍ مسكونة فيها عدّة فسيل فأصبحت بعد مضيّ سنين أشجاراً كبيرةً فأثمرت وانتفع بها المالك وأهله وعياله ، ولكنّه لم يتكسَّب بذلك بل يشتغل ويتكسّب بمثل خياطة أو نجارة أو صنعةٍ ونحوها من المشاغل . فيشكل حينئذٍ صدق ربح الكسب على ثمار الأشجار الموجودة في أرض داره . فانّ صدق ربح الكسب دائِرٌ مدار صدق التكسب والاشتغال عرفاً لا بمجرد الاستفادة والاسترباح . وبهذا البيان تستطيع أن تعرف وجه تفصيل الماتن ( قدّس سرّه ) بينما لو كان اقتناء العين لقصد التكسب بها أو بنمائِها وبين ما لو كان لأجل التعيّشُ بنماءِها وثمرها . وأيضاً اتضح بما قلناه وجه التفصيل بين ما لو كان إبقاء العين للتكسّب بعينها وبين ما لو كان إبقاؤها للتكسب بنمائها المنفصل . ففي الصورة الأولى لما كان التكسب بنفس الأعيان
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 197 | علي أكبر السيفي المازندراني