شرح
مورد لم يره مصداقاً له فهو خارج عن متعلَّق الحكم وذلك مثل لون الدم المتخلَّف في الثوب بعد زوال عينه بالغسل . حيث لا يراه أهل العرف مصداقاً للدم وإن كانت فيه أجزاءُ الدم بالدقة العقلية . فهو خارج عن الدم الواقع موضوعاً للحكم . وإليه ينظر من لم يوجب تطهيره .
وقد اتضح بهذا البيان كثيراً من نكات المسائل الآتية وارتفعت به إشكالات كثيرة أوردت غفلةً عن هذه الضابطة وستعرفها في خلال البحث . إذا عرفت ذلك فنقول :
إن النماءات متصلةً كانت أم منفصلة أو حكميّةً تارةً : تكون لعين تعلق بها الخمس ولم يُدفع فلا إشكال في وجوب الخمس حينئذٍ في النماءات بأنواعها ، حيث إنّ كلَّها من توابع العين المتعلقة للخمس وداخلةٌ في ملك أربابه . وأُخرى : تكون لعينٍ لم يتعلَّق بها الخمس أو دفع بعد تعلَّقه .
وأمّا لو كانت العين الموجودة عنده ممّا لم يتعلَّق بها الخمس كالمهر أو الإرث المحتسب أو تعلَّق ولكن أدّاه المكلَّف فنمت وزادت فتارة : يكونُ نماؤُها متصلًا كسمن الحيوان ونموّ الشجر .
وأُخرى : منفصلًا كنتاج الحيوان وثمر الشجر . وثالثة : حكمياً كارتقاءِ القيمة السوقية . فنقول :
لا إشكال في تعلَّق الخمس بالنماء المنفصل ، لأنه فائِدة جديدة وله عينية مستقلَّة عن أصله بل لا يبعد صدق ربح الكسب عليه . حيث إن مالك الأصل قد سعى في حفظه وتغذيته وتحمّل مخارج كثيرة في سبيل استنمائه والاسترباح منه ، ولا يعتبر شيءٌ أزيد من ذلك في صدق ربح الكسب .
وكذا النماءُ المتصل نظراً إلى أنّ العرف وإن يراه من شؤون العين التي لم يتعلَّق بها الخمس بل متحداً معها ولذا يطلق على الفسيل الموروث بعد ما صار شجراً