تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
استثناء مئونة تلك السنة من دون ملاحظة كل فردٍ من افرادها ولا كل نوعٍ من أنواعها على حدة ، وذلك لفرض عدم تعدد الخمس بتعددها بل انما يتعدّد بتعدد السنوات . وقد أشكل على هذا التقريب بأنّ الإمام بصدد التفرقة بين الأرباح وغيرها من الفوائد ، حيث إنه ( عليه السّلام ) قد خصَّص وجوب الخمس في الذهب والفضة بتلك السنة وأسقطه عن بعض الأرباح فيها بقوله « وإِنَّما أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمْ الْخُمْسَ في سَنَتي هذِه ِ فِي الذَّهَبَ والْفِضَّةِ الَّتي قَدْ حالَ عَلَيْهِما الْحَوْلُ ولَمْ أُوجِبْ عَلَيْهِمْ في مَتاعٍ ولا آنِيَةٍ ولا دَوابٍّ ولا خَدَمٍ ولا رِبْحٍ رَبِحَه ُ في تِجارَةٍ ولا ضَيْعَةٍ إِلَّا في ضَيْعَةٍ سَأُفَسِّرُ لَكَ أَمْرَها تَخْفيفاً مِنّي عَنْ مَواليَّ ومَنّاً مِنّي عَلَيْهِمْ « 1 » . » ولذا أراد ( عليه السّلام ) بقوله « فَأَمَّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فهي واجبة عليهم في كُلِّ عامٍ » وجوب الخمس في غير الأرباح من الفوائد في كل عام بلا اختصاص بتلك السنة ، من دون نظر إلى كيفية وجوب الخمس من تعلَّقه على نحو الانضمام أو الانفكاك . وفيه انه ( عليه السّلام ) تعرّض بالأخرة لكيفية وجوب الخمس بتحديده بكل عام ولا وجه لهذا التحديد إلَّا استثناء مئونة السنة وذلك لما سبق أن نظره ( عليه السّلام ) من تحديد وجوب خمس الغنائم والفوائد بكل عام إلى استثناء مئونة السنة . ولا سيّما بقرينة ما قلنا آنفاً من النصوص الدالة على استثناء مئونة نفسه وعياله وجريان عادة الناس على جمع حصائِد زراعاتهم وثمار بساتينهم في كل سنة مرَّةً واحدة وحسابهم المخارج الذاهبة من كيسهم والفوائِد العائدة إليهم في انتهائِها . وإن ذلك لا يُبقي أيَّ إشكال في إرادة استثناء مئونة السنة من التحديد المزبور . والحاصل : أنّ انضمام الأرباح يمكن استظهاره من الفقرة المزبورة لأن استثناء مئونة السنة وإن كان أعمَّ من إخراجها عن كل ربح على حدة وعن مجموع الأرباح والفوائِد منضمّاً مرّةً واحدةً في انتهاء كلّ سنةٍ . الَّا أنّ ظاهرها انحلال وجوب الدفع« 1 » الوسائل / ج 6 ص 349 ح 5 .