شرح
بشأنه ، بحيث يُعدّ عند أهل العرف سفهاً وسرفاً بالنسبة إليه . فيجب تخميس ما صرف بهذا النحو . وذلك لا لحرمة الإسراف حتّى يقال : إنّه لا دليل على حرمته لظهور مثل قوله تعالى * ( كُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا ، إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * « 1 » . في عدم محبوبية الإسراف عند الله لا حرمته « 2 » . بل لعدم صدق عنوان المئونة عليه عرفاً ، نظراً إلى انصراف العناوين المأخوذة في خطابات الشارع إِلى فهم أهل العرف ، وإنّ المئونة عندهم عبارة عمّا تعارف الاحتياج إليه في إمرار المعاش . فما لا احتياج إليه في المعاش خارجٌ عن مصداق المئونة عرفاً ولا تشمله نصوص استثناء المئونة .
ثمّ إنّ الماتن ( قدّس سرّه ) لم يفرّق في التفصيل المزبور بين الأموال المصروفة في العبادات وبين المصروفة منها في جهة معاش نفسه وعياله . ولكن بعض الفحول ( طاب ثراه ) لم يسلَّم لهذا التفصيل في العبادات ، قائلًا بأنّه لا شأن خاص لأحدٍ فيها بل التقرب إلى الله تعالى وابتغاءِ رضوانه بإعطاء الصدقات والإتيان بالنوافل الشرعية والزيارات المستحبة يكون في شأن أيّ مسلمٍ ، لاحتياج كلّ شخص إلى الثواب الأخروي وكسب الدرجات المعنوية .
وفيه : أنّ أصل احتياج الكل إلى الثواب والأجر الأخروي والنيل إلى الدرجات المعنوية وعدم الفرق بين العباد في ذلك فممّا لا كلام فيه . وإنّما الكلام في أنّ المقصود من المئونة في قوله « مَؤُونَةِ نَفْسِه ِ وعَيالِه ِ »
مئونة المعاش لا المعاد . وهي تشمل كلّ ما لا ينفك عن معاشه من المخارج في العادة المتعارفة وإنّ الأموال المصروفة في الجهات المعنوية والعبادية إذا كانت في حدّ شأنه حسب العادة المتعارفة فلمّا« 1 » الأعراف / 31 . « 2 » وأمّا قوله تعالى * ( « وأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
غافر / 43 . فناظرٌ إلى الإسراف على النفس بالشرك والطغيان والعصيان . وإنما الحرام هو التبذير لما قال تعالى * ( « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ »
. سورة الإسراء / الآية 27 .