والمراد من المئونة ما يصرفه فعلًا لا مقدارها ، فلو قتّر على نفسه أو تبرع بها متبرع لم يحسب مقداره منها ( 1 ) ، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شيء كالحج أو أداء دين أو كفارة ونحوها ولم يصرف فيه عصياناً أو نسياناً ونحوه لم يحسب مقداره منها على الأقوى .
شرح
لا تنفكّ عرفاً عن معاشه فمن هنا تدخل في معاشه بهذا العنوان لا بعنوان مئونة معاده . وأمّا كسب الدرجات والفضائل المعنوية ولو بإعطاءِ جميع أمواله بعد أداء وظائفه الواجبة من نفقة عياله وحقوق الناس وأداء الواجبات المالية كالخمس والزكاة فلم يمنعه أحدٌ من ذلك ، بل رغَّبه الشارع ولكن ترغيبه يكون في طول أداءِ الفرائض .
ما هو المناط في صدق عنوان المئونة
( 1 ) ثم إنَّ المراد من المئونة في المقام ما صُرِف في سبيل المعاش فعلًا لا مقدارها . كما لو قتّر على نفسه فصرف أَقلَّ من مقدار المئونة اللَّازمة له أو تبرّع بدفعها متبرّع فلم يصرف فيها شيئاً من الربح . فلا يُستثنى حينئذٍ مقدار ما قتّره أو تبرّع الغير بدفعه من المئونة . والوجه في ذلك ظهور عنوان المشتق في فعلية تلبّس الذات بالمبدأ كما قُرّر في علم الأصول . وعليه فعنوان المئونة في نصوص المقام ظاهرٌ في ما صُرِف من المال فعلًا في سبيل المعاش دون ما يعادله ممّا لم يصرف في سبيله .
وقد يستدل على اعتبار فعلية الصرف في فعلية المئونة بأخذ ذلك في معنى لفظ المئونة لغةً وأنّ ما لم يصرف في سبيل إمرار المعاش خارجٌ عن حقيقة المئونة لغةً . فلمّا أخذ معنى الصرف في حقيقة المئونة يكون المئونة الفعلية قهراً ما صرف لمعاش سنته .
وفيه : أنَّ ما أخذ في معنى لفظ المئونة لغةً هو الاحتياج بصرفها لإمرار المعاش وإعدادها لذلك بحيث يقال عرفاً إنّ به إمرار المعاش . وأما تحقق صرفه سابقاً