تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
أنّ غاية مدلوله حينئذٍ استثناء المئونة من بداية السنة ولا بحث في ذلك . وإنّما الكلام في تعيين مبدأ السنة بأنّه هل هو من حين الشروع في الكسب أو حصول الربح . وأمّا ما أشرنا إليه من التفصيل الذي سلكه الماتن ( قدّس سرّه ) في أرباح المكاسب فحاصله : أنّ في بعض أنواع الكسب كالزراعة والفلاحة يكون الشروع في الاكتساب والاشتغال به لأجل تحصيل مئونة السنة الآتية لا نفس تلك السنة . ففي هذه الموارد لا اشكال أنّ مبدأ السنة ليس من حين الشروع في الكسب حيث إنّ العادة المتعارفة بين الزرّاع والفلَّاحين أنّهم يأخذون مئونة كلّ سنة من ربح السنة الماضية لا ربح نفس تلك السنة ، إذ لا يحصل ربحها الَّا بعد إتمام الزراعة وحصاد الزرع في انتهاءِ السنة . وفي قبال ذلك نوع آخر من الكسب يحصل الربح فيه يوماً فيوماً كالتجارة والسياقة والاصطياد . وإنّ في هذه الموارد يكون الشروع في الاكتساب لأجل تحصيل مئونة ذلك اليوم أو الأسبوع . ففي هذا القسم الثاني من المكاسب يكون مبدأ السنة من حين الشروع في الكسب . وحاصل الكلام في المقام : أنّ مبدأ السنة من حين الشروع في الكسب في أيّ كسب كان الشروع فيه لأجل تأمين مئونة نفس ذلك الزمان لا السنة الآتية . وأمّا الاستدلال على هذا التفصيل بمكاتبة الهمداني غير وجيه ٍ ، نظراً إلى أنّها وردت في مورد الضيعة التي هي من قبيل النوع الأول من الكسب ، مما لا يكون مبدأ السنة فيه من حين الشروع في الكسب . فغاية مدلول هذه الصحيحة إلحاق مئونة الرجل وعياله بمئونة التحصيل في أصل الاستثناءِ من دون تعرّضٍ لكون مبدأ ذلك من حين الشروع في الكسب أو ظهور الربح وإنما يُعيّن ذلك بالقرائن الخارجية ومناسبات الحكم والموضوع .