شرح
إلى أنّ المقصود هو الفعلية حين التخميس . والوجه في ذلك صدق عنوان المئونة عرفاً . فإنّ عنوانها وإن كان ظاهراً في المئونة الفعلية ولكن لا ينوط صدق المئونة الفعلية بالصرف الفعلي ، بل انّما يدور مدار واقع صرف ما لا بُدّ من صرفه للإعاشة واقعاً ، أو جرت عادة الرابح على صرفه حسب شأنه اللائق بحاله . وإن شئت فقل إنّ مناط صدقها هو الصرف الواقعي بمقدار الحاجة أو ما جرت العادة حسب شأنه اللائق بحاله لا الصرف الفعلي .
نعم إنّه بما هو محققٌ للصرف الواقعي واجدٌ للملاك كما يكفي العلم بتحققه بلحاظ أنّه واجدٌ لهذا الملاك . وحيث انه لم يصرف شيئاً للإعاشة في صورة التقتير أو تبرّع الغير فيكشف ذلك عن عدم تحقق الاستثناء . وعليه فعدم استثناء ما قتّر به الرابح أو تبرّع به الغير ليس من باب اعتبار الصرف الفعلي في موضوع دليل الاستثناء بل إنّما هو لأخذ واقع صرف المال المحتاج إليه في المعاش وإن العلم به في بداية السنة طريقٌ لإثباته .
إن قلت إنّكم حكمتم سابقاً باستثناء آلة الكسب من أرباح السنة إذا توقّف عليه إمرار المعاش مع عدم صرفها في المئونة نظراً إلى بقائها في انتهاء السنة . فما هو الفرق بينه وبين المقام حيث حكمتم باستثنائها دون ما قتّر على نفسه تمسكاً بعدم صرفه الفعلي .
قلت : إنّ آلة الكسب إنّما يتوقف إمرار المعاش على منافعها العائدة إلى الشخص وإن صرفها الفعلي بالانتفاع فيها لإمرار المعاش . والوجه في ذلك أنّ صرف المال تارة : يكون بصرف عينه كالملبوسات والمأكولات ونحو ذلك . وأُخرى : بالانتفاع منه مثل آلات الكسب والدار . وليس مورد التقتير والتبرّع من قبيل شيءٍ من هذين القسمين لعدم تحقق أصل الصرف فيهما . ولا يقاس ذلك بغير ما يتوقف عليه المعاش من آلات الكسب لعدم دخولها في عنوان المئونة عرفاً بل هي من مقدمات تحصيل