تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
فلا يستفاد أخذه من كلام أيّ لغوي بل هي في الحقيقة عبارة عمّا لا بد عن تهيئته لإمرار المعاش . وإنّما سمّيت بالمئونة بلحاظ ما يكون على الشخص من الكلفة والثقل لأجل تحصيلها . كما قال بعضهم : إنّ المئونة هي الثقل . وقال آخرون « 1 » إنها القوت وإنّما سمّيت بذلك لأنّ تحصيلها ثقلٌ على الإنسان . وعليه فتحقُّق الصرف ومضيّه لم يؤخذ في معنى لفظ المئونة لغةً حتى يقال : إن فعلية المئونة بفعلية الصرف وتحققه في الخارج بل ينوط ذلك بصدق عنوان القوت بمعناه الأعم وفعليّة ثقله على الشخص فهذا الاستدلال بظاهره لا يمكن قبوله . واستدل على ذلك بوجه ٍ آخر . وحاصله : أنّ ظاهر قوله ( عليه السّلام ) « عليه الخمس بعد مئونته ومئونة عياله » جواز التأخير في أداء الخمس إلى انتهاء السنة بغرض صرف الربح في المئونة . فمعنى قوله « بعد المئونة » أي بعد صرف الربح في المئونة . فما لم يصرف في معاش سنته في أثنائها يكون خارجاً عن المستثنى وداخلًا في عموم وجوب الخمس . وإنّ هذا هو الوجه في أخذ فعلية الصرف أي صرف الربح في إمرار معاش سنته في فعلية عنوان المئونة ، وهو وجيه لا غبار عليه . وبناءً على ذلك فمئونة السنة ما صُرف من ربحها في سبيل المعاش أثناء سنته . ففي المقام ما دام لم يؤدّ الدين الباقي في ذمّته من السنوات السابقة في أثناء سنة الربح لا تصدق عليه مئونة السنة . هذا ، ولكن التحقيق أنّ العنوان المأخوذ في موضوع الاستثناء هو المئونة . وهي وإن كانت ظاهرة في المئونة الفعلية ، إلَّا أَنَّ صدقها لا تتوقّف على الصرف الفعلي بل يكفي العلم بصرفه . كما لو ربح شخص ربحاً في بداية السنة وأراد أن يخمّسه في أوّل آن ظهوره وهو يعلم أنّه سيصرف مقداراً منه في مئونة معاشه إلى نهاية السنة ، فحينئذٍ لا إشكال في جواز استثنائه مع عدم تحقق صرفه فعلًا أي حين أداء الخمس نظراً« 1 » راجع مصباح المنير وقاموس اللغة ولسان العرب .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 185 | علي أكبر السيفي المازندراني