ولا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة وإن زاد عن مئونة السنة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يوجّه عدم وجوب الخمس فيما ملك بالخمس بما حاصله : أنّ ملكية الخمس لمستحقه انّما كانت بأدلَّة الخمس فصدق الفائدة عليه مترتب على تشريع الخمس . ولازم ذلك تأخّر الموضوع وهو الفائدة المتحقّقة بدفع الخمس عن حكمه الذي هو وجوب الخمس . مع وضوح تقدّم أيّ موضوع عن حكمه . وعليه فيلزم من وجوب خمس ما ملك بالخمس تأخُّر ما هو المتقدم . نظير الاشكال المعروف في الاخبار مع الواسطة ، نظراً إلى لزوم تحقق الخبر الذي هو الموضوع قبل الحكم بحجيّته ، ضرورة سبق أيّ موضوع على حكمه . مع أن خبر الواسطة يتحقق بعد الحكم بحجيته .
وهذا الاشكال قد أُجيب عنه في محلَّه بما حاصله : ان قضية حجية خبر العدل حقيقية انحلالية تشمل كل فرد فُرِض وجوده سواءٌ وجد أم سيوجد . فإن القضية الحقيقية تشمل جميع الأفراد الطولية والعرضية على حدّ سواء . وكذلك في المقام ، فان عمومات وجوب الخمس ، كقوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * أي ما أفدتم . وقوله « أَلْخُمْسُ بَعْدَ مَؤُونَتِه ِ ومَئُونَةِ عيالِه ِ »
وقوله « فَأَمَّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عامٍ »
تكون من قبيل القضية الحقيقية وتشمل أيّة فائدةٍ على نحو الانحلال ، بلا فرقٍ بين الفائدة الحاصلة بالخمس وبين الزكاة أو الصدقة المندوبة إذ هما تُملكان بالقبض .
وأظُنُّ أنّ عمدة وجه قول الماتن ( قدّس سرّه ) في المقام انصراف نصوص الخمس عما يُعطى إلى المستحق لأجل استحقاقه له بنفس تشريع الخمس . إِمّا لعدم صدق الفائدة عليه عُرفاً أو لعدم وجوب الخمس في مطلق الفوائد بناءً على مذهب الماتن ( قدّس سرّه ) .
ثم إن في المقام قد يستدلّ لرأي الماتن ( قدّس سرّه ) بما رواه الكليني عن محمد بن يحيى