دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 167
ذلك لا يستفاد من هذه الصحيحة عدم وجوب الخمس فيه . لأن بمجرّد دخول المال في ملك الشخص لا يجب دفع خمسه بل لا بد من مضيّ الحول عليه . كما أنّ بعد رجوعه عن الحج لا يجب عليه دفع خمس ما فضل من المال المدفوع ما دام لم تمض منه سنةٌ . فعلى أيّ حال لا تدل هذه الصحيحة على عدم تعلق الخمس بأجرة الحج . ثانيتهما أنّه : [ هل يجب خمس تمام الأجرة المأخوذة لسنين عديدة ؟ ] هل يجب خمس تمام الأجرة المأخوذة لسنين عديدة ؟ لا ريب في أصل تعلَّق الخمس بأجرة الأعمال والمنافع لوضوح كونها من أرباح المكاسب والفوائد العائدة إلى شخص العامل ومالك المنفعة . ولكن وقع الكلام في أن ذلك هل يختصّ بالأجرة المأخوذة لأجاره سنة واحدة أو يَعُمّ المأخوذة منها لاجارة سنين عديدة . فلو آجر نفسه مثلًا لعمل سنتين أو آجر داره لسكنى عشر سنين وتسلَّم تمام الأجرة فعلًا ، فهل يجب عليه في انتهاء السنة الأُولى تخميس جميع ما أخذه من الأجرة بعد استثناء مئونة تلك السنة أم لا ؟ بل انّما يجب تخميس أجرة السنة الأولى خاصةً . فقد يقال بالأول نظراً إلى صدق الفائدة على جميع ما أخذه وقد يقال بالثاني لعدم صدق الفائدة على غير أجرة السنة الأُولى . وقد فصّل السيد الحكيم في خمس المنهاج فقال في مسألة الخامسة والأربعين « إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن من أرباح سنة البيع ووجب فيه الخمس بعد المئونة ، وكذلك إذا آجر داره سنة أو سنين كانت الأجرة من أرباح سنة الإجارة . وليس كذلك إذا آجر نفسه على عمل « 1 » . » فإنه ( قدّس سرّه ) قد فصّل بذلك بين إجارة الأعمال والمنافع . ووجه ذلك : أنّ العامل « 1 » منهاج الصالحين / ج 1 ص 468 م 45 .