تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
بإزاءِ ما أخذه من الأجرة للسَّنوات الآتية صار مديناً بعمله المشغولة به ذمّته . نظير من استقرض مبلغاً وبقي مقدارٌ منه في انتهاء السنة فلا يجب فيه الخمس ، لأنه مدين بمقداره للغير . فكذا فيما لو اشتغل ذمتُه بالعمل في السنوات الآتية . وهذا بخلاف إجارة المنافع أو بيع ثمرة البستان لسنين . حيث إن ما وصل إلى يده من الأجرة يُعَدّ عرفاً فائدة فعلية لتلك السنة ولا إشكال في تعلق الخمس به . ولكن الأقوى عدم تعلق الخمس بالأجرة المأخوذة لسنين مطلقاً ، سواءٌ كانت لاجارة الأعمال أم إجارة المنافع . وذلك أوّلًا : لأن ما يتعلَّق من الأجرة المأخوذة بالسنوات الآتية يُعَدّ عرفاً من فوائد تلك السنوات لا السنة الأُولى . فعلى الأجير أن ينتظر إلى أن تنتهي السنة الأولى ، فإن فضل من الأجرة المختصّة بها شيءٌ بعد استثناء مئونتها يجب تخميسه . والوجه فيه : ما دلَّت عليه النصوص من اشتراط وجوب دفع خمس الأرباح باستثناء مئونة السنة . وعليه فما دام لم تنته السنة الآتية ولم تستثن مئونتها لا يجب دفع خمس الأجرة المتعلَّقة بها . وثانياً : لصيرورة الدار أو البستان مسلوب المنفعة بالإجارة أو بيع الثمرة إلى عدّةٍ من السنوات الآتية . وقد يرد النقص على قيمة الدار بقدر هذه المنفعة الفائتة . ومن هنا لا تُعَدّ أجرة السنوات الآتية من الفوائِد العائِدة إليه عرفاً . بل هي له بإزاء ما نقص من قيمة داره فهو لم يستفد حقيقة إلَّا بقدر ما فَضَل من الأجرة بعد استثناء ما يعادل النقص الوارد على الدار .