شرح
وكذا خبر محمد بن الحسن الأشعري المتضمّن لوجوب الخمس على الصُّنَّاع « 1 » .
هذا مع أنّ المهر أمرٌ مبتلى به ، فلو كان الخمس فيه واجباً لَنقل إلينا مع أنه لا أثر منه في النصوص . وكذا عوض الخلع فإنّه أيضاً بإزاءِ ذهاب الزوجة من يده فهو يفقد شيئاً مهمّاً قبال أخذه . وعليه فالقياس بين المهر وبين الإجارة مع الفارق .
وثانيهما : أنّ المهر أيضاً من قبيل الأجرة لما ورد في النصوص أنّ النساءَ مستأجرات ، كما في معتبرة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « قالَ : ذَكَرْتُ لَه ُ الْمُتْعَةَ . أَهِيَ مِنَ الأَرْبَعِ ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) : تَزَوَّجْ مِنْهُنَّ أَلْفاً فَإنَّهُنَّ مُسْتَأْجراتٌ « 2 » . »
وفي خبر محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) « لِمَ لا تُوَرَّثُ الْمَرأَةُ عَمَّنْ يَتَمَتَّعُ بِها ؟ فَقالَ : لأَنَّها مُسْتَأْجرَة « 3 » . »
وقد عبِّر في الآيات عن المهر بالأجر ، كما في قوله تعالى * ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * « 4 » . وقوله تعالى * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه ِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * « 5 » .
وفيه أولًا : ان النصوص واردة في عقد المتعة لا الدائم ، والكلام في مطلق العقد .
وثانياً : ان المقصود من الأجور في الآية ومن المستأجرة في النصوص ليس هو أجرة باب الإجارة . لوضوح انصراف مهر النكاح والزواج عنها عرفاً ، ولكون المهر هدية وعطية من الله بحكمه تعالى للزَّوجة . كما قال تعالى * ( وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) * « 6 » أي هدية وعطيةً .
ثم إن في المقام نكتتين ينبغي التنبيه عليهما :« 1 » الوسائل / ج 6 ص 348 ب 8 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 14 ص 446 ب 4 ح 2 . « 3 » الوسائل / ج 17 ص 536 ب 17 ح 4 . « 4 » سورة النساء / 25 . « 5 » سورة النساء / 24 . « 6 » سورة النساء / 4 .