شرح
من رعاية جانب الدليل وامتثال موافقته الاحتمالية .
وأما وجه عدم وجوب الخمس . ففي الميراث المحتسب لِما مرّ آنفاً من دلالة صحيح علي بن مهزيار على ذلك بالمفهوم ولعدم صدق الفائدة عليه عرفاً بالبيان السابق .
وأمّا المهر وعوض الخلع فوجه عدم وجوب الخمس فيهما عدم صدق الفائدة عليهما عرفاً . بيان ذلك : أنّ المرأة الباكرة تفتقد بُضعها بإزاءِ أخذ المهر وتجعل غير الباكرة نفسها تحت سلطة الزوج ما دام العمر بإزائه . فحيث يزول بضع المرأة وسلطتها على نفسها بإزاء أخذها المهر مع تمكَّنها من حفظهما لنفسها فمن هنا لا تصدق الفائدة على المهر .
هذا في العقد الدائم . وأما المتعة فكذلك ، حيث أنها بإزاءِ أخذ المهر قد أزالت بضعها في مدّة معيّنة وجعلت نفسها تحت سلطة الزوج في ذلك الزمان . فمن هنا لا تصدق عنوان الفائدة على ما أخذته من المهر نظراً إِلى ما فقدته بإزائِه ممّا هو أعظم قيمةً من المهر بكثير . اللَّهُمَّ إلَّا في العجوزات التي يُقدِمْن على عقد المتعة بقصد ادّخار المال وجمع الثروة فلا يبعد صدق الفائدة عرفاً في خصوص هذا الفرض .
ثم إن في المقام إشكالين :
أحدهما : أنّ في الإجارة أيضاً بازاءِ أخذ الأجرة يفوت عمل الأجير وتزول منفعة مال الإجارة . فما هو الفرق بينهما ؟ مع أنه لا إشكال في ثبوت الخمس في الأجرة .
ويمكن دفعه أولًا : بأن الأجرة تصدق عليها الفائدة عرفاً دون المهر .
وثانياً : تدل نصوص المقام على وجوب الخمس في الإجارة بخصوصها . مثل صحيح علي بن مهزيار الدالّ على وجوب الخمس فيما صنعه الصانع بقوله ( عليه السّلام ) « في أَمْتِعَتِهِمْ وصَنايِعِهِمْ . قُلْتُ : والتَّاجِرُ عَلَيْه ِ والصَّانِعُ بِيَدِه ِ ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) إِذا أَمْكَنَهُمْ بَعْدَ مَؤُونَتِهِمْ « 1 » . »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 348 ب 8 ح 3 .