دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 162
الحلبي واستحسنه في اللمعة والروضة وقوّاه الشيخ الأعظم في رسالته واختاره جمع من الأصحاب . وقد اتضح وجه ذلك من خلال ما قلناه في الاستدلال على وجوب الخمس في الأرباح ، وبيّنَّا هناك ما دلّ من النصوص على وجوب الخمس في مطلق الفوائِد مثل قوله « في كُلِّ ما أَفادَ النَّاسَ مِنْ قَليلٍ أَوْ كَثيرٍ » في موثقة سماعة « 1 » وقوله « فَأمَّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِم في كُلِّ عام » في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة « 2 » وكذا خبر محمد بن الحسن الأشعري « 3 » وغير ذلك . [ اعتبار استثناء مئونة السنة في خمس مطلق الفوائد ] اعتبار استثناء مئونة السنة في خمس مطلق الفوائد ثم إنّه بناءً على وجوب الخمس في مطلق الفوائِد كما هو الأظهر ، فهل يعتبر في وجوب خمسها استثناءُ مئونة السنة ؟ يمكن الاستدلال على ذلك بقوله « فَأَمَّا الْغَنائِمُ والْفَوائدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عام » ، حيث لا وجه لتحديد الوجوب بكل عام إلَّا ملاحظة استثناء مئونة السنة خصوصاً بقرينة ما قلناه آنفاً من جريان العادة . وإن لا يبعد أن يكون مقصود الإمام بيان تحديد زمان وجوب الخمس ، حتى لا يتوهم وجوبه في كل شهر أو كل وقت طلبه الإمام أو كفاية إخراجه مرّةً في طول الحياة . بل دعوى ظهور الجملة المزبورة في ذلك غير مجازفة . فلا ملزم لنا ان نحملها على إرادة مئونة السنة . الَّا أنّ إطلاق قوله « الخمس بعد المئونة » في صحيحي البزنطي والهمداني يكفي لإثبات المطلوب ، لما سيأتي من شمولها لمطلق المئونة . ثم إنّه ليس معنى ذلك تعلق وجوب الخمس بما زاد عن مئونة السنة كما هو ظاهر الماتن ( قدّس سرّه ) حتى تجري البراءَةُ عن التكليف عند الشك فيه بل انما يكون متعلق وجوب الخمس نفس « 1 » الوسائل / ج 6 ب 8 ص 350 ح 6 . « 2 » الوسائل / ج 6 ب 8 ص 350 ح 5 . « 3 » الوسائل / ج 6 ب 8 ص 348 ح 1 .