شرح
عن أدَاءِ الخمس وبين صدق الفائدة عرفاً كما هو واضح .
بل وجه ذلك أنّ اخبار التحليل تشمل المقام نظراً إلى شمولها لمطلق انتقال المال غير المخمّس إلى الشيعة . سواءٌ كان الانتقال اختيارياً مثل أنواع المعاملات أو كان قهرياً كالإرث .
وحيث انّ هذه النصوص في مقام الإرفاق على الشيعة المنتقل اليه فكل مورد ثبت وزرٌ على المنتقل عنه لتخلَّفه عن وظيفة التخميس تدل هذه النصوص على ارتفاعه عن الشيعة المنتقل اليه . وواضح أنّ هذا الإرفاق فرع ثبوت الوزر على المورّث . ولمَّا لا وزر عليه إذا كان ملتزماً بالخمس وعازماً على أدائِه فلا تشمله نصوص التحليل وكذا الجاهل القاصر حيث إنّه معذور في ترك الواجب وحكم الخمس وإن كان وضعياً الا ان أدلة تحليله ناظرة إلى ما إذا لم يكن المنتقل عنه معذوراً في عدم دفعه لما سيأتي بيانه .
ولا يخفى أنّ ثبوت الوزر على من لا يعتقد بوجوبه مبتنٍ على تكليف المخالفين بالفروع في عرض تكليفهم بالولاية . والَّا فلو كان في طولها فثبوت وزر عدم التخميس في فرض عدم قبول الولاية مشكلٌ . هذا ، ولكن المستفاد من النصوص الواردة أن الولاية شرط قبول الطاعات لا شرط أصل التكليف فإنها تدل على عدم قبول عبادات المخالفين وطاعاتهم وإليك بعض هذه النصوص :
فمنها : ما رواه الكليني بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول « كُلُّ مَنْ دانَ أللهَ عَزَّ وجَلَّ بِعبادَةٍ يَجْهَدُ فيها نَفْسَه ُ ولا إِمامَ لَه ُ مِنَ أللهِ فَسَعْيُه ُ غَيْرُ مَقْبُولٍ « 1 » . »
ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال « أَما لَوْ أَنَّ رَجُلًا قامَ لَيْلَه ُ وصامَ نَهارَه ُ وتَصدَّقَ بِجَميعِ مالِه ِ وحجَّ جَميعَ دَهْرِه ِ ولَمْ يَعْرِفْ وِلايَةَ وليِّ اللَّه ِ »« 1 » الوسائل / ج 1 ص 90 ب 29 ح 1 .