شرح
بلدٍ آخر لم يُعلم به نظراً إلى عدم كون الإرث منه أمراً مترقباً محتسباً . ولكن لا ينحصر مورد الميراث غير المحتسب في ذلك بل يشمل كلّ مورّث كان الإرث منه أمراً غيرَ مترقّب بحيث لا يحتمله الوارث . مثل أخوين كان أحدهما أكبر من الآخر فمات الأخ الأصغر صُدفةً بجميع أولاده ، فإرثه من أخيه الأصغر حينئذٍ أمرٌ غير مترقب . ولكن الذي يقتضيه التأمل أنّه لو كان ملاك الميراث غير المحتسب عدم الترقب والانتظار يلزم أن يكون من قبيله ما لو مات ابن ثلاثين سنة بجميع أولاده قبل أبيه البالغ سبعين سنة . فلا بد ان يكون وراثة الابن من أبيه حينئذٍ غير محتسب . والحال ان الصحيح المزبور قد دلّ بظاهره على كونه من الإرث المحتسب بدلالة قوله « والميراثُ الَّذي لا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ولا ابْنٍ . »
وعليه فالمقصود من عدم الاحتساب ليس مطلق عدم الترقب والانتظار ولو بسبب الحادثة الخارجية صُدفةً بل المراد أن تكون قرابة بعيدة بينه وبين المورّث بحيث يكون من البعيد في نفسه أن يرث منه شرعاً . بأن كان المورّث رحماً بعيداً من الطبقة الثالثة ، نظراً إلى بُعد عدم وارث للميت من الطبقة الأولى والثانية لكي تصل النوبة إليه . ولا سيّما إذا كان في بلد آخر لا يعرفه الوارث كما مثل به في العروة . وإن الميراث غير المحتسب بهذا المعنى لا يبعد صدق الفائدة عليه عرفاً ، فإنه رزقٌ رزقه الله وفائدةٌ أفادها اللَّه ُ إيّاه من حيث لا يحتسب .
ثم إنّ الخمس المتعلق بتركة الميت قد يكون ديناً في ذمته . وأُخرى يكون عيناً . وعلى الثاني ؛ تارة : يكون عين متعلق الخمس باقياً بعد موت المورث . وأُخرى : يتبدّل إلى شيءٍ آخر بالبيع والشراء .
أما الدين فلا شك في وجوب إخراجه من التركة لأنه ملك أرباب الخمس ولا إرث إلا بعد أداء الدين ، لقوله تعالى * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * .
ولا فرق في ذلك بين أن يموت المورّث بعد انتهاءِ السنة أو قبلها . وذلك لابتناء