تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الخمس فيه واجباً لنُقل إلينا بخصوصه . وقد اختار الماتن ( قدّس سرّه ) هذا المسلك . ثانيها : وجوب الخمس فيه مطلقاً كما نسبه ابن إدريس إلى الحلبي . وهذا القول يبتني على كون الإرث من مصاديق الفائدة . ولكن مقتضى التأمّل أنّ صدق الفائدة على الميراث عرفاً مشكل جدّاً ، لوضوح انه إذا مات شخص وورث منه أخوه أو ولده أو زوجته فلا يقال عرفاً : إنّ الوارث استفاد من مورّثه الميت إلَّا بعنايةٍ وكنايةٍ . وإن الإطلاق العنائي لا يُصحح الإطلاق العرفي ولا يوجب ظهور اللفظ . ومن هنا لم يسمع من الأصحاب أن يعدّوا الميراث من أقسام ما تعلق به الخمس حيث لم يرَوه من مصاديق الفائدة فاعتقدوا انصراف عمومات الخمس عنه . نعم يصدق الفائدة عرفاً على الميراث غير المحتسب بالمعنى الذي استفدناه من صحيح علي بن مهزيار كما سيأتي بيانه . ثالثها : التفصيل بين الإرث المحتسب وبين غيره . وهذا هو الأقوى ، لما صرِّح به في صحيح علي بن مهزيار بقوله ( عليه السّلام ) « والميراثُ الَّذي لا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ولا ابْنٍ » وكأنّه وجه احتياط الماتن ( قدّس سرّه ) بدفع خمسه ولو استحباباً . وأما الإشكال بأن الخمس لو كان واجباً في الميراث لنقل إلينا بالتواتر بلحاظ كثرة الابتلاءِ به وعموميته فإنما هو مختصُّ بالمحتسب نظراً إلى ندرة وقوع غير المحتسب وشذوذه . وأمّا المشهور فالصحيح المزبور إنّما يساعدهم في الإرث المحتسب ولكن يخالفهم في غيره . فكأنّ الاحتياط فيه رعايةٌ لجانبي المشهور ومدلول الصحيح . ولكن لا وجه لرفع اليد عن مدلول الصحيح باعراض المشهور . وذلك أوّلًا : لمنع كبرى وهن دلالة الخبر الصحيح باعراض المشهور . وثانياً : لاحتمال كون وجه إِعراضهم ما دفعناه من المناقشات التي أُورِدت على مدلول الصحيحة المزبورة ، ومع الجواب عن تلك المناقشات فلا اعتبار لإعراضهم . ثم إنّ صاحب العروة قد مثّل لغير المحتسب بما إذا كان الوارث رحماً بعيداً في