تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
أَنَّ المقصود من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة ولا اختصاص لها بغنائم دار الحرب ولا سيما يفهم ذلك من إسناد الغُنم إلى المرء في قوله : « فَالْغَنائِمُ والْفَوائِدُ يَرْحَمُكَ اللَّه َ فَهِيَ الْغَنيمَةُ يَغْنِمُهَا الْمرءُ » ، حيث إن غنيمة الحرب يغنمها المقاتلون المسلمون ، فالأنسب اسناد اغتنامها إليهم جميعاً . ومن هنا يكون قوله « يغنمها المرء » ظاهراً في الفائدة الشخصية العائدة إلى فرد الغانم . وإن يمكن أن يقال : إنّ غنيمة دار الحرب أيضاً فأيده عائدة إلى آحاد المقاتلين بعد القسمة وإنما يصح إسنادها إلى المرء بهذا اللحاظ . ثم إنه قد أورد على دلالة هذه الصحيحة إشكالات . وينبغي قبل التعرض لها التنبيه على أمرٍ ؛ وهو أنّ أصل تشريع وجوب الخمس وإن كان بيد الشارع إلَّا أنّه فوّض تنفيذه إلى الإمام وجعل له الولاية على استيفاءِ الخمس أو عفوه فلذا يجوز لهم أن يستوفوا أيّ مقدار من الخمس أو يعفوا عنه . كما دل عليه هذه الصحيحة . وبناءً على القول بالنيابة العامة تثبت هذه الولاية للفقيه في عصر الغيبة . وأما الإشكالات التي أُوردت على دلالة هذه الصحيحة فثلاثةٌ منها عن صاحب المدارك : أحدها : ان هذه الصحيحة دلَّت على وجوب الخمس في الذهب والفضة والحال انه لا يجب الخمس فيهما بالإجماع مضافاً إلى أنه لو كان الخمس فيهما واجباً لا يختصّ بسنة خاصّة . والجواب : ان وجوب الخمس في الذهب والفضة لا مانع منه . وذلك إمَّا لصدق الربح عليهما لا بعنوانهما الذاتي وذلك لوضوح عدم الفرق بين مصاديق الربح في تعلَّق الخمس ، والفرض أنّ الذهب والفضّة من الأرباح غاية الأمر أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أسقط خمس أرباح التجارات في تلك السنة بمقتضى ولايته على ذلك .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 148 | علي أكبر السيفي المازندراني