تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال « قُلْتُ لَه ُ * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * . قال ( عليه السّلام ) : هِيَ واللَّه ِ الإفادَةُ يوماً بِيَوْمٍ . . « 1 » . » وأما الإشكال بأنّ هذا الخمس لم يكن رائجاً في عهد النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إذ لم ينقل في الروايات أن يأخذ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) خمس الأرباح من أحدٍ أو يأمر بأخذه . ومع ذلك فكيف يكون المقصود من الغنيمة في الآية مطلق الغنيمة ؟ فيمكن الجواب بأنّ بيان الأحكام تدريجي كما ورد عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ان الحديث ينسخ كالقرآن . فانّ الناسخ يكشف عن اختصاص أمر الحكم المنسوخ إلى زمان مجيءِ الناسخ . ومرجع ذلك إلى بيان تكليف الناس في زمانين تدريجاً . فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزّاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لا يُتَّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه قال ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) « إنَّ الْحَديثَ يُنْسَخُ كَما يُنْسَخُ الْقُرآنُ « 2 » » وذلك لما يترتب على ذلك من المصالح من عدم طاقة مسلمي صدر الإسلام لتحمل بعض الأحكام الشاقّة مثل دفع الخمس ، حيث كان يشكل عليهم دفعه مضافاً إلى ما كانوا يدفعونه من الزكوات . ولا سيما أن مصرف الخمس ليس لعموم فقراء المسلمين ومساكينهم بل يختصّ بالإمام وفقراء بني هاشم وإن مسألة الإمامة وسيادة ذرية النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم تكن معروفة بين المسلمين ولم تقع مورداً لقبولهم إلى مدّة مديدة بعد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بل لم يبايعوه بعنوان امام المسلمين وانّما بايعوه بعنوان خليفة النبي .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 381 ح 8 . « 2 » الوسائل / ج 18 ص 77 ح 4 .