شرح
« بَعْضَهُمْ قَصَّروُا فيما يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ ذلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُطَهِّرَهُمْ وأُزَكِّيَهُمْ بِما فَعَلْتُ مِنْ أَمْرِ الْخُمْسِ في عامي هذا ، قالَ اللَّه ُ تَعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطُهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها « 1 » . »
يفهم من هذه الفقرة أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أراد في سنة عشرين ومأتين وهي سنة وفاته أن يأخذ الخمس من مواليه لِما رأى انهم لم يدفعوا الخمس في السنوات الماضية فأراد أن يطهّرهم بذلك في آخر حياته تأسياً بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) .
ثم قال ( عليه السّلام ) « ولَمْ أُوجِبْ عَلَيْهِمْ ذلِكَ في كُلِّ عامٍ ولا أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكاةَ الَّتي فَرَضَها أللهُ عَلَيْهِمْ ، وإِنَّما أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمْ الْخُمْسَ في سَنَتي هذِه ِ في الذَّهَبِ والْفِضَّةِ الَّتي قَدْ حالَ عَلَيْهِما الْحَوْلُ ولَمْ أُوجِبْ عَلَيْهِمْ ذلِكَ في مَتاعٍ ولا آنِيَةٍ ولا دَوابٍّ ولا خَدَمٍ ولا رِبْحٍ رَبِحَه ُ فِي تِجارَةٍ ولا ضَيْعَةٍ إِلَّا في ضَيْعَةٍ سَأُفَسِّرُ لَكَ أَمْرَها ، تَخفيفاً مِنّي عَنْ مَواليّ ومَنّاً مِنّي عَلَيْهِمْ لِما يَغْتالُ السُّلْطانُ مِنْ أَمْوالِهِمْ ولِما يَنُوبُ في ذاتِهِمْ « 2 » . »
مقصوده أنّ في السنوات الماضية قد أوجب على مواليه الزكاة خاصّة ولم يُطالب منهم الخمس . ولكن في خصوص تلك السنة الأخيرة أوجب عليهم الخمس في خصوص الذهب والفضة التي حال عليهما الحول ، وعفى عنهم الخمس في سائر الأرباح والأمتعة وحلَّله لهم تخفيفاً منه ( عليه السّلام ) وامتناناً عليهم .
ثم قال ( عليه السّلام ) « فَأمّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِي واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عام ، قالَ الله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * . . . »
يستفاد من استشهاد الإمام بآية الغنيمة على وجوب الخمس في مطلق الفوائد في هذه الفقرة« 1 » الوسائل / ج 6 ب 8 ص 349 ح 5 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 349 ب 8 ح 5 .