شرح
« عَلى خَمْسَةِ أَشْياءَ ، عَلَى الْكُنُوزِ والْمَعادِنِ والْغَوْصِ والْغَنيمَةِ ونَسِيَ ابْنُ أَبي عُمَيْرِ الْخامِسَ « 1 » »
وقد ظنّ الصدوق أنّ الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير هو المال المختلط بالحرام .
وجه المنافاة ظهور هاتين الروايتين في الحصر بمفهوم التحديد ، لا بمفهوم العدد حتى يقال إنّ العدد لا مفهوم له .
ولكنَّنا قد أجبنا عن هذا الإشكال بأنّ غاية ما يستفادُ منهما نفي وجوب الخمس في غير الخمسة المذكورة بإطلاق المفهوم ، ولكنه لا ينافي التقييد بما دل على وجوب الخمس في الأرباح كما هو مقتضى القاعدة من حمل المطلق على المقيد .
وأما أصل وجوب خمس الأرباح فمضافاً إلى اتفاق الأصحاب وتسالمهم قديماً وحديثاً واستقرار السيرة المتصلة بزمان المعصوم ( عليه السّلام ) ، فقد دل عليه الكتاب والسنّة .
أما الكتاب : فقوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * « 2 » وجه الدلالة انّه على فرض ظهور عنوان الغنيمة في غنائم دار الحرب ، ليس لصيغة « غنم »
هذا الظهور ، بل انها ترادف معنى « ربح »
و « استفاد »
ونحوه . فتشمل مطلق الفائدة . ولا سيّما أنّ في صحيح علي بن مهزيار فُسِّرت بمطلق الفائدة . حيث إنه قال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في ضمن ما كتب اليه « فَأَمّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عام . قالَ اللَّه ُ تَعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى ) * »
إلى أن قال « فَالْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ الْغَنيمَةُ يَغنِمُها الْمَرْءُ والْفائِدةُ يُفيدُها . . « 3 » . »
ويؤيّد ذلك خبر حكيم مؤذن بني« 1 » الوسائل / ج 6 ص 344 ح 7 . « 2 » سورة الأنفال / الآية 41 . « 3 » الوسائل / ج 6 ص 35 ح 5 .