شرح
والحاصل : أن تحديد متعلق الخمس في الخمسة وعدّ الغوص منها في صحيح ابن أبي عمير قرينة على عدم كون ما يخرج من البحر في معتبرة عمار موضوعاً مستقلا لوجوب الخمس .
وثانياً : وردت عمومات قد دلَّت على جواز استثناءِ مئونة السنة في الفائدة المكتسبة بل كلُّ فائدة مثل صحيح عليّ بن مهزيار وغيره .
وقد خُصِّصَ هذا العموم بما دلّ على تعلق الخمس بعناوين خاصّة ومنها الغوص ، ولكن النصوص الدالة على وجوب الخمس بهذا العنوان مجملةٌ لأجل تردّد مدلولها بين الاحتمالات المذكورة في الجمع بين الصحيحين المذكورين .
ومقتضى القاعدة في صورة إجمال المخصّص الأخذ بالقدر المتيقن من مدلوله ، وإنّ المتيقن من مدلول نصوص المقام هو تعلق الخمس بما أخرج من البحر بالغوص . لكن لا مطلقاً لعدم إمكان الأخذ بإطلاقه ، كما لا يمكن الأخذ بإطلاق كل واحدٍ من القيدين ، بل خصوص الأشياءِ النفيسة لا كلّ ما أُخرج من البحر بالغوص حتى غير النفيسة التي ليست لها مالية معتنى بها عند أهل العرف .
فيقتصر بما تعلَّق به خمس الغوص يقيناً وهو ما أخرج من البحر بالغوص من الأشياءِ النفيسة . حيث إنه مجمع القيدين والمفتى به عند الكل . وإن ناقش مثل صاحب المدارك من جهة عدم تمامية نصوص المقام سنداً أو دلالةً ، إلَّا أنه أيضاً وافق الأصحاب في تعلَّق خمس الغوص بكل شيءِ نفيس اخرج من البحر . وبذلك ظهر عدم انحصار الموجب لرفع اليد عن إطلاق القيدين في تنافيهما وانصراف المطلق إلى الفرد الغالب ، حتّى يقال إِنَّهما مثبتين لا متنافيين ، وإِنّ المحذور في اختصاص المطلق بالفرد النادر لا شموله له . بل هنا أمرٌ ثالث يوجب رفع اليد عن إطلاق القيدين وهو عدم إمكان الأخذ بإطلاق كلٍّ منهما ، فيُؤْخَذ بالقدر المتيقن المتفق عند الكل كما قلنا .