تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
العطف بالواو . وعليه فلا يجب الخمس فيما اخرج من البحر بغير الغوص ولا من غير البحر بالغوص بل انما يجب فيما اخرج بالغوص من البحر ، ولكن لا مطلقاً بل إذا كان المخرج منه بالغوص شيئاً نفيساً . والوجه في ذلك : أَوّلًا : انّ صحيح ابن أبي عمير ظاهرٌ في تحديد متعلق الخمس ونفي تعلَّقه بغير الخمسة التي نسي ابن أبي عمير خامسها . وإن الخامس هو المال المختلط بالحرام الذي لم يُعرف صاحبه ، وذلك بقرينة التصريح به في معتبرة عمّار . فلو كان الخمس واجباً أيضاً فيما يخرج من البحر بعنوانه ليلزم تجاوز ما يجب فيه الخمس عن الخمسة ، وإنّه منفي بمفهوم التحديد . إن قلت : إنّ وجوب الخمس في الفوائد المكتسبة من المسلمات مع عدم ذكرها في هذه الصحيحة . فهذا التحديد لا مفهوم له لنقضه بذلك . وكذلك خمس الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم وخمس العنبر . قلت : أما الفوائد المكتسبة فليس الخمس واجباً فيها بالعنوان الخاص . وانّ الإمام في هذا الصحيح بصدد تحديد ما يجب فيه الخمس بعنوانه الخاص لا بعنوان مطلق الفائدة . وأما خمس الأرض التي اشتراها الذمي فلا يرتبط بالمسلمين حيث إنه لم يجعل في الشريعة على المسلمين ، بل انما أوجب على الذمي ، بناءً على تكليف الكفار بالفروع كالأصول أو يكون من إلزاميات حكومة الإسلام على الذمي . وإن ظاهر هذا الصحيح بيان ما يجب فيه الخمس على المؤمنين المكلفين ، كما هو ظاهر الكلام في معتبرة عمّار . وأما العنبر فيمكن كونه من مصاديق الفائدة لعَدّ تحصيله كسباً في نظر العرف أو يلحق بالغوص نظراً إلى إخراجه بسببه غالباً ، وإن قد يؤخذ من وجه الماءِ . وقد يقال : إن ظاهر المقابلة بين العنبر وغوص اللَّؤلؤ بذكر العنبر في عرض الغوص ، انه بعنوانه موضوع مستقل لوجوب الخمس . وفيه : ان هذه المقابلة في كلام السائل لا في كلام الإمام حتى تكون لها دخلًا في موضوع الحكم .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 127 | علي أكبر السيفي المازندراني