شرح
« بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَوَجَدَ فيه نَحْواً مِنْ سَبْعينَ دِرْهَماً مَدْفُونَة فَلَمْ تَزَلْ مَعَه ُ ولَمْ يَذْكُرْها حَتّى قَدِمَ الْكُوفَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قالَ ( عليه السّلام ) : يَسْأَلُ عَنْها أَهْلَ الْمَنْزِلِ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها . قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوها ؟ قالَ ( عليه السّلام ) يَتَصَدَّقُ بِها « 1 » . »
حيث دلّ على وجوب تعريف الدراهم المدفونة أهلَ المنزل بلحاظ كونهم ذوي الأيدي على تلك البيوت وما فيها كما هو المفروض في المقام . ولعلّ الفرق بين مورد هذه الموثقة وبين مورد صحيح ابن مسلم السابق حيث حكم الإمام هنا بالتصدّق وهناك بكونه للواجد ، أَنّ الورق الملقاة في الخربة الغير القابل للتعريف قد ضاع عن مالكه فيترتب عليه حكم اللقطة وأما الدراهم المدفونة في بيوت مكة تكون محفوظة في محلَّها بلا ضياع عن مالكها فيترتب عليها حكم مجهول المالك بعد التعريف وعدم الوصول إلى مالكها .
ويمكن النقاش في الاستدلال بهذه النصوص للمقام بأنّها وردت في موارد خاصّة ودلَّت على وجوب التعريف تعبّداً ولا يمكن التعدي منها إلى المقام فان مالك الحيوان لا يدَ له على ما في جوفه من الدراهم المختفية عنه التي ليست في معرض عثوره عليه عادةً . وأما أهل بيوت مكَّة فإن تعريف الدراهم الموجودة فيها إيّاهم فلأجل الفحص عن مالكها لا لأجل يدهم على تلك البيوت وما فيها وإلا لم يكن حاجةً إلى تعريفها بل كان يجب دفعها إليهم . وذلك أن تلك البيوت كانت مُعدّةً لنزول المسافرين ومحلًا لسكونة الحجّاج ، وانّهم ربما كانوا يُخفون دراهمهم في داخل أرض تلك البيوت وكانوا يغفلون عنها حين المراجعة إلى أَوطانهم . ولمّا كان أهل تلك البيوت مطلعين عنها وعن مُلَّاكها أمر الإمام ( عليه السّلام ) بالسؤال عنهم لاستعلام حال المالكين .
والحاصل : ان الأمر بتعريف الدراهم بائع الحيوان أو أهل بيوت مكة لا يكون بمقتضى قاعدة اليد بل إنما كان لأجل الفحص عن مالكها ولا يترتب عليه حكم الكنز« 1 » الوسائل / ج 17 ص 355 ح 3 .