شرح
ولكن يمكن الإشكال بأنه لو كانت قاعدة اليد جاريةً في المقام يجب دفع الكنز الموجود إلى ذي اليد الأخير وهو البائع - ، من دون حاجة إلى التعريف والفحص عن مالكه . هذا مضافاً إلى أنّ القاعدة تجري بمقتضى ظاهر دليلها من السيرة والنصوص في اليد الفعلية لا السابقة زمانها . وفي المقام قد مضى زمان أيدي مُلَّاك الأرض حتى المالك الأخير الذي هو البائع . وانّما تكون يد المشتري فعلية . بل مقتضى القاعدة عدم امتيازٍ للمالك الأخير عن سائر المُلَّاك ، وذلك لأنّ ما لا يطلع ذو اليد عن وجوده عادة ويكون عنه غافلًا لا يكون تحت سلطته ولا يقدر على التصرف فيه ولا يقصد تملَّكه حتى تجري فيه قاعدة اليد .
ولذا يجب تعريفه كلَّ واحدٍ منهم ، بل كلَّ من يُحْتَملُ كون الكنز له إذا علم له وجود مالك محترم له . ولكن لمّا كان احتمال كونه لبائع الأَرض أقوى فلذا يقدَّم تعريف الكنز إيّاه عن تعريفه سائرَ ملَّاك الأرض . ويمكن أَنْ يقال : انّ اليد حيث لا تكون فعلية فمن هنا لا قوَّة لها إلى حدّ الأمارية بحيث يدفع إليه من دون فحص وتعريف ، بل تكون لها مرتبة ضعيفة من الاعتبار بلحاظ مُضيّ زمانها وهي توجب تعريفه والفحص عن مالكه . وأما وجه تقديم البائع في التعريف فلأجل قُرب زمان استيلاء يده بالنسبة إِلى أيدي سائر مُلَّاك الأرض . كما يقدّم أهل محل الالتقاط في تعريف اللقطة عن سائر سكنة البلد بلحاظ القرب المكاني الموجب لقوة احتمال كون المال الملتقط لهم . ثم إنه لو لم يُعرف له مالكٌ بعد التعريف يجب على الواجد التصدّق به لما تقدّم آنفاً من ترتب حكم مجهول المالك على الكنز .
هذا مقتضى القاعدة ، وأما النصوص فقد استدل الشيخ الأعظم بعدّة منها على لزوم مراجعة البائع وتعريف الكنز إياه .
فمن تلك النصوص : صحيح الحميري قال كتبت إلى الرجل ( عليه السّلام ) « أَسْأَلُه ُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرى بَقَرَةً أَوْ جَزُوراً لِلأَضاحي فَلَمَّا ذَبَحَها وَجَدَ في جَوْفِها صُرَّةً فيها »