شرح
« دَراهِمُ أَوْ دَنانيرُ أَوْ جَوْهَرةٌ لِمَنْ يَكُونُ ذلِكَ ؟ فَوقّع ( عليه السّلام ) : عَرِّفْهَا الْبائِعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفها فَالشَّيءُ لكَ رَزَقَكَ اللَّه ُ إيّاه ُ « 1 » . »
بتقريب : أن الإمام أمر واجد الصُّرَّة أنْ يُعرّفَها البائع دون المُلَّاك السابقين نظراً إلى أن الحيوان لا يبتلع الصُّرة عادةً أكثر من قبل يوم أو يومين ، فلذا لا يحتمل كونها للملاك السابقين بل المحتمل كونها ملكَ البائع . وإنه وإن كان ذا اليد ويجب دفع الصُّرَّة إليه بمقتضى قاعدة اليد من دون تعريفٍ ، ولكن لَمَّا يحتمل عدم كون الصّرة ملكاً له واقعاً ، بان كانت مطروحةً في الصحراء ، فأمر ( عليه السّلام ) بتعريفها البائع لاستعلام حالها . ومن هنا لا يجب تعريفها بعد سقوط يد البائع باعترافه بعدم كونها له . هذا ، ولكن الإنصاف ان في جريان قاعدة اليد وإن لا يعتبر علم ذي اليد بالشيء الذي تحت يده ولا اطلاعه عن خصوصياته حال إجراءِ القاعدة لوضوح غفلة المالك غالباً عن خصوصيات ما يملكه . ولكن كما قلنا آنفاً لا تجرى هذه القاعدة فيما يكون مغفولًا عنه عادةً ولا يكون في معرض العثور والاطلاع عليه ، كما في الكنز المدفون في الأرض أو الجوهر الموجود في جوف الحيوان . وأمّا أمر الإمام بتعريفه البائع فليس لأجل اليد بل لأجل احتمال كونه ملكه واقعاً نظراً إلى كون الحيوان في داره غالباً . ومن المحتمل كون الصرّة المبتلعة ملكاً له . وإنّ هذا وإن كان محتملًا في حقّ السائرين ولكنّه أَقوى في حقّ البائع . ولذا يقدّم في التعريف . وهكذا في موثقة إسحاق الآتية ، لأنّ الشيءَ المدفون في داخل الأرض لا يكون عادةً في معرض العثور واطَّلاع مالك الأرض ، ولذا لا يقصد تملَّكه بعنوان الكنز . ومن هنا لا تكون اليد في أمثال هذه الموارد كاشفةً عن الملكية حتى تكون أمارةً عليها وإن النصوص الدالة على اعتبارها ظاهرة في ما كان ذو اليد مطلعاً عما في يده وقاصداً لتملكه .
ومنها : موثق إسحاق بن عمّار ، قال « سَأَلْتُ أَبا إبْراهيمَ عَنْ رَجُلٍ نَزَلَ في »« 1 » الوسائل / ج 17 ص 358 ب 9 ح 1 .