دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 114
نعم لو وجده في أرض مملوكة له بابتياع ونحوه عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له ، وإن لم يعرفه عرّفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنه له ( 1 ) . فيكون له وعليه الخمس . والحاصل : أنه لا دليل على اختصاص خمس الكنز بالذهب والفضة ، بل الدليل على خلافه . فالأقوى في المقام ما ذهب إليه الماتن ( قدّس سرّه ) . [ تخميس كنز الأرض المبتاعة ] حكم ما لو كان الكنز في الأرض المبتاعة ( 1 ) يقع الكلام في المقام من جهتين الأولى : في عدم انتقال الكنز إلى المشتري بتبع انتقال رقبة الأرض إليه . ووجهُه واضح حيث إن الكنز ليس نابتاً من الأرض ومتكوّناً فيها ، بل هو مال منقولٌ موجود في أيدي الناس وشيءٌ مستقل عن الأرض موجودٌ في الخارج يدفن في داخل الأرض . ولذا لا يدخل تحت ملكية مالك الأرض بتبع رقبتها . ومن هنا لا ينتقل في المقام إلى ملك المشتري ببيع رقبة الأرض لكونه مالًا منقولًا مستقلا عن الأرض كسائر الأموال المنقولة . الجهة الثانية : في ما أَفتى به الماتن ( قدّس سرّه ) من وجوب تعريف الكنز المدفون في الأرض المبتاعة المالكَ الأخير ، وهو البائع . فإن عرفه فهو مالُه يُدفَع إليه ، وإلا فيجب تعريفه المالك السابق . فان عرفه فهو ، والَّا عرَّفه المالك الأسبق وهكذا . فإن لم يعرفوه جميعاً فهو لواجده وعليه الخمس . واستدلَّوا على ذلك بكون المالك الأخير أعني البائع ذائد عليه قبل انتقال الأَرض إلى الواجد ، وهي أمارةٌ على الملك . نعم لو اعترف بعد التعريف بعدم كونه ملكاً له سقطت يده عن الحجية ، وعندئذٍ تحيي يد المالك السابق . ولا بد من عرض الكنز عليه . فان عرفه فهو ، وأما لو اعترف بعدم كونه ملكا له يعرّفه المالك الأسبق وهكذا .