شرح
وفيه أوّلًا : ان الصحيح الوارد في المقام ايضاً ظاهرٌ في السؤال عن المقدار والكمّية . وذلك بقرينة قوله « في مثله »
الظاهر في مقدار المالية . وعليه فقوله « ما يجب الزكاة في مثله »
بمعنى : ما يجب الزكاة في مقداره من المالية فيجب فيه الخمس . وثانيا : إنّ سائر نصوص المقام قد دلَّت بعمومها على وجوب الخمس في جميع أنواع الكنوز . كقوله « أَلْخُمْسُ في خَمْسَةِ أشْياءَ : عَلَى الْكُنُوزِ . . »
في صحيح ابن أبي عمير . وقوله « فيما يُخْرَجُ مِنَ الْمَعادِنِ والْبَحْرِ والْغَنيمَةِ . . والْكُنُوزِ أَلْخُمْسُ »
في معتبرة عمّار . فإِنَّ إرادة الجنس من المماثلة المذكورة في الصحيح المزبور مخالف لعموم هذه النصوص . وبعد احتمال إرادة المقدار لا يكون هذا الصحيح ظاهراً في الجنس حتى يخصص هذه العمومات ، بل هي قرينة صالحة لانصراف السؤال والجواب إلى إرادة المقدار والكمّ .
وإلا فلو كان المقصود التماثل في الجنس وإرادة خصوص الذهب والفضّة المسكوكين لَكان الأَنسب أن يقول ( عليه السّلام ) في الجواب : ما يجب فيه الزكاة أي من الكنز ففيه الخمس . من دون احتياج إلى ذكر « في مثله »
، حيث إن إرادته معلوم من السياق إذ السؤال عن خمس الكنز وهذا يقتضي كون المقصود من الجواب أيضاً ما فيه الزكاة من الكنز .
ثم إنه كما لا يكون وجوب الزكاة فعلياً ببلوغ النقدين إلى مقدار النصاب قبل مضي الحول ويكون وجوبه شأنياً ، فكذلك في المقام أيضاً يكون المقصود هو الوجوب الشأني . وعليه فلا ينافي كون وجوبه بعد إخراج مؤون التحصيل ليصدق عنوان الفائدة المأخوذة في متعلق الخمس .
هذا مضافاً إِلى أَنّ ظاهر تعلَّق وجوب الخمس بعنوان الكنز في نصوص المقام كون عنوان الكنز بمفهومه العرفي دخيلًا في موضوع تعلَّق الخمس . ولا يرفع اليد عن هذا الظهور بغير دليل . وإنَّ صحيح البزنطي لا يصلح لذلك نظراً إلى إجماله .