تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
ملك شخص ، بأَن وجد في أراضي الأنفال من أرض ميتة أو ما لا ربَّ له والآجام وبطون الأودية حيث أجيز حيازة ما فيها للشيعة . أو في الأراضي المفتوحة عنوةً نظراً إلى كون المعدن الواقع فيها من المباحات لعدم تبعيته لرقبة الأرض . فهل يجري عليه حكم الكنز أو اللقطة ؟ وقع فيه الخلاف . فذهب إلى الثاني جماعةٌ منهم المحقق في الشرائع والشيخ في المبسوط والقاضي والفاضلان والشهيدان وأكثر المتأخرين . وإلى الأول جماعةٌ آخرون كما عن الخلاف والسرائر والمدارك واختاره صاحب الجواهر . ومقتضى القاعدة في المقام انه لو علمنا عدم وجود مالك محترم حال وجدان الكنز لانقراض نسله وعدم وارث له أو علمنا إعراض مالكه الموجود لو تصوّر الإعراض عن الكنز بأيّ داعٍ - ، لا إشكال في ترتب حكم الكنز عليه بل هو المتيقن من مدلول نصوصه . وأمّا لو علمنا بوجود مالك محترم له لم يُعرف بشخصه ، فلا إشكال في عدم جواز تصرّفه ، لكونه تصرّفاً في مال الغير وهو غصبٌ حرامٌ بلا كلام . ولا يختصّ ذلك بمال المسلم بل يحرم التصرف في مال أيّ مالك محترمٍ . حيث إنه مضافاً إلى كونه ظلماً قبيحاً بحكم العقل وسيرة العقلاء قد دلَّت على ذلك عمومات نصوص حرمة التصرف في مال الغير مثل خبر محمد بن جعفر الأسدي عن صاحب الأمر ( عج ) « فلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَتَصرَّفَ في مالِ غَيْرِه ِ بِغَيْرِ إذْنِه ِ « 1 » . » وفي مرسل حمّاد عن الكاظم ( عليه السّلام ) « لأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّه مَرْدودٌ « 2 » . » فنصوص الكنز منصرفة عن هذه الصورة . بل يترتب عليه حكم مجهول المالك لا حكم اللقطة لعدم ضياع المال المدفون ، حيث إنّ صاحب المال يدفن ماله بغرض حفظه ليرجع يوماً فيأخذه سالماً . وعليه فلا بد من الفحص عن مالكه المجهول بشخصه المعلوم أصل وجوده . وبعد اليأس عن الظفر بالمالك يتصدَّق به بإذن الحاكم الشرعي .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 377 ح 6 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 365 ح 4 .