تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
ثم إنه إذا وُجِد الورق في الأرض الخربة ولم يمكن تعريفه يُشكل ترتب حكم الكنز عليه ما لم ينقرض عصر مالكه أو لم تكن علامة فيه أو في ظرفه ونحو ذلك ، ممّا يدلّ على ادّخاره تحت الأرض ويوجب صدق عنوان الكنز عليه عرفاً . وأما إذا عُلِم وجود مالك محترم له سابقاً لم ينقرض عصره ولم يعرف بشخصه ، يقع التعارض بين نصوص الكنز ومجهول المالك وتُقدّم نصوص مجهول المالك . وذلك لانصراف أدلَّة الكنز حتى بناءً على دلالتها على ملكية الكنز لواجده عما إذا كان للغير ، كانصراف أدلَّة الإحياء والحيازة . فالتعارض بينهما بدوي ، وفي الحقيقة لا تعارض في البين . وأما إذا لم يعلم وجود مالك محترم له في الأصل أو شُكّ فيه لطول زمان دفنه واحتمال انقراض نسله ونحو ذلك ، فمقتضى الاستصحاب عدم كونه لمالك محترم وجواز تملكه . فيجري عليه حكم الكنز . والحاصل : ان في الصورتين أعني صورة العلم بانقراض عصر المالك المحترم وعدم الوارث وصورة عدم العلم بوجوده لاحتمال الانقراض يجري حكم الكنز . ولا فرق في ذلك بين الموجود في دار الإسلام وبين غيره . وأمّا كون دار الإسلام أمارة على كونه لمسلم فلا دليل عليه ، مضافاً إلى أنه لا يثبت وجود ذلك المسلم المالك المشكوك فيه حال وجدان الكنز مع أنّ الاستصحاب يقتضي عدم وضع المسلم يده عليه . ثم إنه إذا عُرِفَ أصل وجود المالك ولكن لم يعرف بشخصه ، يمكن الاستدلال على ترتّب حكم مجهول المالك بأنَّ تملَّكه سابقاً حال كونه في يد المالك لم يكن جائزاً يقيناً فيستصحب هذا الحكم عند الشك في جواز تملَّكه حين وجدانه ويحكم بعدم جواز تملُّكه حال الشك الَّا أن يثبت جوازه بدليل . وإنما دلّ الدليل على جواز تملكه بعد التعريف في خصوص اللقطة ، والمقام ليس منها . فمقتضى الاستصحاب المذكور ترتب حكم مجهول المالك عليه . وقد يشكل على هذا الاستصحاب بأنّه انّما يثبت عدم جواز تملَّك الكنز