تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
أمثال المقام . وحاصله : أنّ نصوص وجوب خمس الكنز تكون في مقام بيان وجوبه بعد الفراغ عن كون الكنز مملوكاً على الوجه الشرعي . وبعبارة أخرى : تكون في مقام بيان وجوب خمس الكنز المملوك شرعاً . ومن هنا لا نظر لها إلى إثبات ملكية الكنز لواجده فلا إطلاق لها من هذه الحيثية حتى تدل على ملكية الكنز لكلّ من وجده . ولذا لا يصح التمسك بإطلاقها في مثل الأجير والوكيل في استخراج المعدن وحيازة الكنز أو في من لم يقصد تملكه بالإخراج والأخذ . ولا تختصّ هذه القاعدة بالمقام بل تنفع في أمثاله بعنوان ضابطة كلية ، وقد حُرِّرَت في باب الإطلاق من علم أصول الفقه . هذا ، ولكن تخطر بالبال نكتةٌ حاصلها : أنّ هذه القاعدة من المسلَّمات . فانّ دليل الحكم لا يتكفَّل لإثبات موضوعه حتى يكون له إطلاق بالنسبة إليه ، وإنما يكون له الإطلاق بالنسبة إلى ثبوت الحكم لموضوعه . يعني يدل على ثبوت الحكم في فرض تحقق موضوعه في أيّ زمان وتحت أيّ شرط ، ولا نظر له إلى إثبات الموضوع حتى ينعقد له إطلاق بالنسبة إليه حيث من الواضح أَنّ ما لا نظر للخطاب إلى إثباته لا إطلاق له بالقياس إليه طبعاً . هذا واضح ، ولكن الكلام في المقام ان موضوع وجوب التخميس هو المعدن الذي أخرجه الإنسان والكنز الذي وجده . ونحن نعلم بمقتضى دلالة نصوص تشريع الخمس ان وجوبه فرع تملَّك متعلَّقه ومترتَّب عليه . حيث دلَّت على أنه لا خمس الَّا فيما تملَّكه الإنسان وصار فائدةً عائدة إليه . ومن هنا يكشف إطلاق دليل وجوب الخمس عن صيرورة متعلَّقه ملكاً للمكلَّف في الرتبة السابقة . وبعبارة أخرى : ان خطاب وجوب خمس المعدن والكنز والغنيمة يدل بالدلالة الاقتضائية حسب فهم أهل العرف على أنّ كل من استخرج معدناً أو وجد كنزاً أو أخذ غنيمة يملكها بنفس الاستخراج والحيازة والاغتنام ، ولكن يكون خمسها لأربابه ، وإنّما هو يملك أربعة أخماسها الباقية . ومقتضى جريان القاعدة المزبورة في المقام أنّ
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 106 | علي أكبر السيفي المازندراني