تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
نصوص المقام لا تثبت موضوع الخمس المذكور في الخطاب وهو المعدن والكنز والغنيمة عند الشك في صدقه الخارجي ، حيث لا إطلاق له من هذه الحيثية . وأما بعد فرض صدق موضوعه يثبت له الإطلاق من حيث جواز تملَّكه بالاستخراج والاغتنام والحيازة بمقتضى الذوق السليم وفهم أبناءِ العرف . ولا يقاس ذلك إلى الأجير والوكيل ومن لم يقصد التملَّك بالإخراج والأَخذ . لأن في الأجير والوكيل يستند العمل إلى المستأجر والموكل عرفاً ، بل يصير العمل مملوكهما بالإجارة والتوكيل ، وإنما الأجير والوكيل بمنزلة الآلة . وأمّا غير قاصد التملك فلا يشمله حتى مثل نصوص الاحياء والحيازة ، مع أنّه لا كلام في دلالتها على جواز التملَّك بهما . فيُكشف من ذلك انّ عدم شمول نصوص المقام لغير قاصد التملك ليس بدليل القاعدة المزبورة كما في تلك النصوص . بل إنّما يكون وجه ذلك انصرافها عنه عرفاً في كلا المقامين بعدم نظرها إلى غير قاصد التملَّك . نعم إن النصوص التي سُئل فيها عن مقدار ما يجب فيه الخمس وأجاب الإمام ببيان النصاب المعتبر لا إطلاق لها من جهة ما نحن فيه لعدم نظرها إلى بيان أصل وجوب الخمس على كل من استخرج المعدن أو وجد الكنز . ثم إنه لا إشكال في أَنَّ الكنز لو وُجِدَ في غير دار الإسلام من بلاد الكفار الحربيين وغيرهم أو وجد في دار الإسلام ولم يكن عليه أثر الإسلام ، ملك لواجده ويجب عليه خمسه . ولا إشكال أيضاً في أنه لو وُجد في ملك شخص محترمٍ لا يجوز تملَّكه . فإنه ملك الغير ويكون التصرّف فيه بغير إذنه غصباً وحراماً ، ونصوص الكنز منصرفةٌ عن مثله . كما لا كلام في ترتب حكم الكنز لو وَجَده ُ في أرضه المملوكة له بالاحياءِ . هذا لا كلام فيه . وإنما الكلام فيما وُجد منه في دار الإسلام وكان عليه أثره ممّا احتمل كونه لمالك محترم المال من مسلم أو ذمّي أو معاهد ونحو ذلك ولم يكن في
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 107 | علي أكبر السيفي المازندراني