شرح
هذا مقتضى القاعدة في مجهول المالك . وأمّا مقتضى نصوص المقام فقد وقع الكلام فيه إذا علم أصل وجود المالك ولم يُعرف بشخصه . فانّ النصوص الواردة في هذا المقام متعارضةٌ بظاهرها .
ففي موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال « قَضى عَليٌّ ( عليه السّلام ) في رَجُلٍ وَجَدَ وَرِقاً في 4 خَرِبَةٍ أَنْ يُعَرِّفَها فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَعْرِفُها وإلَّا تَمتَّع بِها « 1 » . »
وظاهرها وجوب التعريف حينما وجده وجواز التصرف فيه بعد التعريف واليأس عن مجيءِ مالكه .
وفي قبالها ورد صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال « سَأَلْتُه ُ عَنِ الدّارِ يُوجَدُ فيهَا الْوَرِقُ . فَقالَ إِنْ كانَتْ مَعْمُورَةً فيها أَهْلُها فَهِيَ لَهُمْ وإِنْ كانَتْ خَرِبةً قَدْ جَلا عَنْها أَهْلُها فَالَّذي وَجَدَ الْمالَ أَحَقُّ بِه ِ « 2 » . »
فإنّهما يتعارضان بظاهرهما في الكنز الموجود في الأرض الخربة ، حيث إنّ الصحيح دلّ على كون الواجد أحق به من دون تعريف . ولكن الموثقة دلَّت على وجوب تعريفه ابتداءً وتوقف جواز تصرُّفِه فيه على عدم مجيء مالكه بعد التعريف . ويمكن رفع هذه المعارضة بحمل الموثقة على مورد إمكان تعريف الورق ، بأن يكون قابلًا للتعريف لوجود علامةٍ فيه أو في ظرفه أو كان الوصول إلى مالكه ممكناً ، كما يرشد إليه الأمر بالتعريف لأنه ظاهر في إمكانه . وحمل الصحيح على صورة عدم إمكان التعريف إمّا لعدم قابلية الورق للتعريف ، بأن كان ممسوحاً لا علامة فيه أو لم يكن في ظرف مُعلم أو لم يمكن الوصول إلى صاحبه . كما يشهد عليه قوله : ( قَدْ جَلا عَنها أَهْلُها ) فان الوصول إلى أهل الدّيار المخروبة بعد جلاءِهم صعب ، بل كان غير ممكن عادةً في الأزمنة السابقة التي لم تكن الوسائل النقلية موجودة مثل الآن .« 1 » الوسائل / ج 17 ص 355 ح 5 . « 2 » الوسائل / ج 17 ص 354 ب 5 ح 1 .