ويلزمه الهدي في ماله ، ويصوم لو عجز عنه ، وكذا كفارات
إحرامه المتأخرة موجباتها عن انعتاقه ( 1 ) ، وفي المتقدمة ما تقدم
من الاشكال ( 2 ) .
الرابع : الاستطاعة ، ويتوقف حصولها على أمور . .
أحدها : سعة الوقت للمسير على ما جرت به العادة ، فلو توقف
إدراكه - بعد الاستطاعة - على ارتكاب ما لم تجر العادة به ، كركوب
الطيارات - مثلا - في عصرنا ، لم يجب ( 3 ) ، ولو اعتيد ركوبها وجب ،
فالمدار في ذلك على جريان العادة .
شرح
لأن النصوص غير متعرضة لهذه الجهة ، إلا أن تنزيلها على صورة الاستطاعة
المذكورة بعيد جدا - كما قيل - ( 1 ) .
ويشكل : بأن الحمل على الاستطاعة البذلية قريب جدا .
( 1 ) كالحر ، لاطلاق أدلتها .
( 2 ) لاشتراكها في الأدلة .
( 3 ) إذا كان يؤدي إلى حرج أو ضرر مما هو منفي في الشريعة ، فإن
الأعذار الشرعية مانعة من تحقق الاستطاعة ، كما يظهر من صحيح الحلبي : ( إذا
قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك ، وليس له شغل يعذره الله فيه ، فقد ترك
شريعة من شرائع الاسلام ) ( 2 ) . ونحوه غيره ، أما إذا لم يؤد إلى ذلك فغير
ظاهر .
نعم ، إذا كان خارقا للعادة كطي الأرض ونحوه ، لم يكف في الوجوب ،
لظهور الأدلة في غيره .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 7 : 31 / جواهر الكلام 17 : 243 / مستمسك العروة الوثقى 10 : 50 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 304 / 5041 .