الثانية : لو أحرم في الميقات ، أو قبله بعد نذره ، ثم بدا له أن يبدأ
بزيارة المدينة لم يتحلل عن إحرامه ( 1 ) إلا بأن يرد مكة ، ويطوف
ويسعى ، ثم يقصر ، ولا يجوز له شئ من محرمات الاحرام قبل ذلك ،
ولو اقتضت الضرورة أن يلبس المخيط ، أو يغطي رأسه جاز مع الفداء ،
ويتكرر بتكرر اللبس ، وفي التغطية إشكال ، ويلحق التظليل أيضا
بلبس المخيط ، وتتكرر كفارته بتكرر الأيام على الأحوط ( 2 ) .
الثالثة : يجوز الخروج من مكة المعظمة بعد الاحلال من عمرة
التمتع لزيارة المقامات الشريفة كلها . وكذا إلى أدنى الحل لأن يحرم
شرح
وحينئذ لا مانع من أن يبقى محلا إلى أن يرد إلى جدة ، ثم يحرم إما منها
بالنذر ، أو من حدود الحرم .
فإن قلت : إذا كانت الأدلة قاصرة عن شمول من كان قاصدا غير مكة
فإحرامه من الميقات لا وجه له ، وحينئذ لا يصح إحرام الحجاج الواردين إلى
المدينة من مسجد الشجرة إذا كانوا قاصدين جدة ، لأن ذلك غير ميقات لهم ،
فإذا لم يجب عليه الاحرام منه لم يصح .
قلت : الظاهر أنه لا إشكال في صحة الاحرام منه ، ولا ملازمة بين وجوب
الاحرام وصحته ، وإن كانت الملازمة هي مقتضى الجمود على عبارة النصوص ،
لكن الظاهر التسالم على الصحة وإن قلنا بعدم الوجوب ، وقد يستفاد ذلك مما
دل على عدم جواز الاحرام قبل الميقات . فلاحظ .
( 1 ) لانحصار التحلل بذلك ، كما يقتضيه إطلاق الأدلة من دون فرق بين
الفرض وغيره .
( 2 ) وقد عرفت أن مقتضى بعض النصوص الاكتفاء بفداء واحد لاحرام
العمرة بتمامه ، وكذا لاحرام الحج ، فراجع .