شرح
ولأجل ذلك لا يجب الاحرام على المسافرين بالطائرة ، سواء كان من
بغداد إلى جدة ، أو من بيروت إليها ، أو من دمشق إليها ، أو من إيران إليها ، أو من
المدينة إليها ، فإن المسافرين في الطائرة في الخطوط المذكورة لما كانوا
قاصدين إلى جدة ومنها إلى مكة ، لا إلى مكة رأسا لم يجب عليهم الاحرام ،
لخروجهم عن منصرف النصوص الدالة على عدم جواز العبور عن الميقات
بغير إحرام .
بل أهل ( رابغ ) إذا أرادوا السفر إلى جدة ، ثم إلى مكة لم يجب عليهم
الاحرام من الجحفة ، بل يجوز لهم العبور على الجحفة بدون إحرام إلى جدة ، ثم
إما أن يحرموا من جدة بالنذر أو من أدنى الحل بين مكة وجدة .
وهذا حكم من ورد جدة من الحجاج بالطائرات أو السفن البحرية ، فإنهم
جميعا - على اختلاف بلادهم - إما أن يحرموا بالنذر من جدة ، أو يحرموا من
أدنى الحل بين جدة ومكة .
نعم ، قد ينافي ذلك رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن
موسى عليه السلام قال : ( سألته عن قوم وردوا المدينة فخافوا كثرة البرد ، وكثرة الأيام
- يعني الاحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا
منها ؟ فقال عليه السلام : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من
المدينة ) ( 1 ) لكن الظاهر عدم العمل بها .
ثم الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا - من عدم وجوب الاحرام على من قصد
جدة ثم مكة - بين أن تعبر طيارته على مكة إلى جدة كبعض المسافرين من أهل
المشرق وغيرهم ، فإن العبور على مكة في السماء لا يكون دخولا إلى مكة حتى
يجب الاحرام لأجله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 / المواقيت / 1 .