لكن لو تعذر مباشرة النائب في أثناء الطريق لمرض ، أو غير ذلك
فلا يبعد أن يكون تعذرها ، وعدم رضى المستأجر بفوات الحج في
تلك السنة ، مع سائر ما يترتب من المضار على بقاء قيدية المباشرة في
ذلك الحال ، قرينة نوعية على سقوطها ، وتسلط النائب على استئجار
نائب آخر من ذلك المكان ، بل نفوذ وصيته - أيضا - بذلك ( 1 ) .
ثم لو مات النائب من دون أن يوصي إلى أحد باستئجار نائب
آخر من ذلك المكان ( 2 ) ، فإن كان هناك من وكله الحاكم الشرعي في
تصدي الأمور الحسبية كانت له الولاية على ما كان مع المتوفى من
الأموال ، وإلا كانت الولاية على ضبط ذلك المال وحفظه راجعة إلى
من هناك من عدول المؤمنين .
ولا يبعد أن يكون استئجار نائب آخر من ذلك المكان لأن يحج
شرح
( 1 ) هذا يتم لو كانت المباشرة ملحوظة قيدا زائدا على موضوع الإجارة ،
بأن يكون موضوعها الحج عن فلان بشرط أن يؤديه بنفسه . أما لو كان موضوع
الإجارة نفس عمله فبتعذره تبطل - كما لو انهدمت الدار - لانكشاف عدم
المنفعة واقعا ، وحينئذ ترجع الأجرة ملكا للمؤجر في ذمة الأجير ، فإيقاع
الإجارة من النائب يكون من قبيل العقد الفضولي ، ولا تنفذ وصيته بذلك .
( 2 ) إن كانت الحجة ميقاتية لا يتعين الاستئجار من ذلك المكان ، بل
يكفي الاستئجار من الميقات كما هو المستأجر عليه ، وإن كانت الحجة بلدية لم
يكف الاستئجار من ذلك المكان ، لما عرفت من عدم جواز تعدد النائبين ولو
مع ترتبهم في المسير ، ولا بد حينئذ من استئجار نائب من البلد .
وكذا الاشكال في صورة موته ووصيته باستئجار نائب ، أو تولي الحاكم
الشرعي لذلك .