لكل ناسك ( 1 ) . الثانية : القدر الواجب من المبيت في كل ليلة هو أن تغرب عليه
الشمس فيها ، ويبقى بها إلى أن ينتصف الليل ( 2 ) ، ويجوز له الخروج
بعد ذلك ، وإن كرهت الدلجة قبل الصبح منها ( 3 ) ، لكنه لو كان بمكة
وشغله نسكه عن الرجوع قبل الغروب إليها جاز ، بل يجوز البقاء بمكة
شرح
( 1 ) كما في الدروس ناسبا إلى نص الأصحاب ( 1 ) .
( 2 ) بلا إشكال ظاهر كما قيل ، ويقتضيه جملة من النصوص المتضمنة
أنه إذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ، أو لم يضره شئ ، أو نحو ذلك ( 2 ) .
نعم ، ظاهر خبر ابن ناجية ( 3 ) ، وغيره ( 4 ) جواز الخروج من منى أول الليل
إذا كان يرجع إليها قبل النصف ، فيستفاد منها الاجتزاء بأحد النصفين .
لكن إعراضهم عنه مانع عن البناء عليه . فتأمل ، فإن ثبوت الاعراض غير
معلوم ، ومجرد النسبة إلى ظاهر الأصحاب غير كافية في رفع اليد عن النصوص
التي فيها الصحيح وغيره .
( 3 ) كما يستفاد من خبر أبي الصباح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 1 : 458 .
( 2 ) ففي خبر عبد الغفار الجازي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل
نصف الليل فأصبح بمكة ؟ قال : لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما ، فإن خرج من منى
بعد نصف الليل لم يضره شئ . [ وسائل الشيعة : ب 1 / العود إلى منى / 14 ] .
( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو بمنى ،
وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها . [ المصدر السابق : حديث 20 ] .
( 4 ) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : - في حديث - فإن خرجت أول الليل فلا
ينتصف الليل إلا وأنت في منى . . . الحديث . [ المصدر السابق : حديث 8 ] .
( 5 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدلجة إلى مكة أيام منى وأنا أريد أن أزور البيت ؟ فقال : لا ، حتى
ينشق الفجر ، كراهية أن يبيت الرجل بغير منى . [ وسائل الشيعة : ب 1 / العود إلى منى / 11 ] .