الفراغ من السعي ( 1 ) ، ولا يؤخره اختيارا إلى آخر أيام التشريق فضلا
عن التأخير أزيد من ذلك .
لكن لو أخره أجزأه متى فعله ، بل لا إثم عليه لو أخره إلى آخر
ذي الحجة ( 2 ) .
شرح
أقول : النصوص غير متعرضة لتحديد آخر الوقت ، ومقتضى إطلاقها
جواز فعله بعد ذي الحجة ولا يمنع عنه قوله تعالى : ( الحج أشهر
معلومات ) ( 1 ) لأنه ليس من الأركان لعدم فساد الحج بتركه .
إلا أن يقال : مقتضى نصوص البيان كونه من واجبات الحج وأفعاله وإن لم
يكن تركه مفسدا له ، فإذا كان من أفعاله تعين فعله في أشهره ، كما يقتضيه ظاهر
الآية الشريفة المتقدم على إطلاق النصوص .
لكن ظاهر كلماتهم عدم كونه من أفعال الحج عندهم ، وهو الذي يقتضيه
ظاهر غير واحد من النصوص ( 2 ) المقدم على ظاهر النصوص البيانية ، وحينئذ
يشكل توقيته بذي الحجة إلا أن يكون إجماعا .
( 1 ) لما تقدم في طواف الزيارة من خبر ابن سنان ( لا بأس أن يؤخر
زيارة البيت إلى يوم النفر ، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث
والمعاريض ) ( 3 ) .
( 2 ) لما سبق في طواف الزيارة .
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) كأنه يشير إلى نحو قوله عليه السلام : - في صحيح الحلبي - وعليه - أي القارن والمفرد - طواف بالبيت ،
وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحج . . . الحديث .
[ وسائل الشيعة : ب 2 / أقسام الحج / 6 ] .
( 3 ) المصدر السابق : ب 1 / زيارة البيت / 9 .