ويجب في الوقوف أن يكون ناويا له ، مقارنا بها لأوله ، نحو ما مر
في سائر المناسك ، فإن لم يكن ممن أدرك المبيت ليلا فعند الفجر
ينوي الوقوف الواجب لحج الاسلام امتثالا لأمر الله سبحانه ، وإن أدركه
فالأولى أن ينوي في ابتداء مبيته الوقوف إلى طلوع الشمس امتثالا له
تعالى بلا تعرض لوجوبه ( 1 ) ، وعند الفجر يجددها متضمنة لوجوبه ،
وإن كانت النية الأولى مجزية على الأقوى ( 2 ) .
ولو نوى أولا نفس المبيت إلى الفجر جاز ، والأحوط أن ينوي به
القربة المطلقة ، لكنه يجب حينئذ أن يجدد عند الفجر نية الوقوف
الواجب لحجة الاسلام .
وعلى كل حال فمسمى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع
شرح
ولا سيما مع جريان استصحاب عدم الوجوب في الزمان المشكوك .
( 1 ) لما عرفت من الاشكال في وجوبه .
( 2 ) من كون النية الداعي وهو حاصل ، وفي محكي المسالك : إن لم نقل
بوجوبه - أي المبيت - فلا إشكال في وجوب النية للكون عند الفجر ( 1 ) . وتنظر
فيه في الجواهر : بأن عدم الوجوب بخصوصه لا ينافي الاجتزاء باعتبار كونه
أحد أفراد الوقوف لو حصل ( 2 ) .
وفيه : أن كونه كذلك يتوقف على كون الواجب الجامع بين الوقوف
الطويل والقصير وهو خلاف ظاهر قولهم : ( الواجب ما بين طلوع الفجر )
فالعمدة : أنه لا يعتبر في نية العبادة الاخطار المقارن ، بل يكفي الصدور
عن داعي الأمر به ، وهو حاصل إذا نوى الوقوف المستحب والواجب بعده .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 284 .
( 2 ) جواهر الكلام 19 : 75 .