شرح
الترخيص للنساء ، والضعفاء ، والخائف ، وغيرهم من المعذورين في الإفاضة
قبل الفجر ( 1 ) ، فإنها ظاهرة في اختصاص الرخصة بهم لا غير .
أما صحيح معاوية : ( أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر ، فقف إن شئت
قريبا من الجبل . . . ) ( 2 ) فالظاهر منه أنه في مقام بيان الآداب المرغوبة في ذلك
الوقت ، ولا سيما بملاحظة الأمر بالوقوف الذي هو مستحب إجماعا .
وعن بعض : عدم وجوبه ( 3 ) ، لصحيح هشام المتضمن أن المتقدم من
المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ، ويصلون الفجر في منازلهم ( 4 ) .
وفيه : أنه محمول على المعذور جمعا .
ولصحيح مسمع في من أفاض قبل الفجر : أن عليه دم شاة ( 5 ) . بناء على
ظهوره في العامد كما سيأتي ، لسكوته عن الأمر بالرجوع .
وفيه : أن السكوت لا يعارض ما سبق ، بل يمكن جعل الصحيح من أدلة
الوجوب ، فتأمل .
هامش
( 1 ) منها : مرسل جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس أن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا . [ وسائل
الشيعة : ب 17 / الوقوف بالمشعر / 1 ] .
( 2 ) المصدر السابق : ب 11 / الوقوف بالمشعر / 1 .
( 3 ) قال العلامة في المنتهى : - ردا على ابن إدريس القائل ببطلان حج من أفاض قبل الفجر عامدا
مختارا - لا نعرف له موافقا ، فكان خارقا للاجماع . . . فإنا لا نسلم أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن ، نعم
مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن ، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك . . . وكأن الشارح قدس سره يشير
إلى هذا وأمثاله مما ورد في كلام الفقهاء . فراجع : منتهى المطلب 2 : 725 / مدارك الأحكام 7 :
424 / جواهر الكلام 19 : 70 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 17 / الوقوف بالمشعر / 8 .
( 5 ) فقد ورد فيه : عن أبي إبراهيم ( عبد الله خ ل ) عليه السلام في رجل وقف مع الناس بجمع ، ثم أفاض قبل أن
يفيض الناس ، قال : إن كان جاهلا فلا شئ عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة .
[ وسائل الشيعة : ب 16 / الوقوف بالمشعر / 1 ] .