من مكة لزمه الرجوع لفعلها خلف المقام مع عدم المشقة ( 1 ) ، وإلا فلو
أمكنه الرجوع إلى الحرم وفعلها فيه بلا مشقة فهو الأحوط ( 2 ) ، وإلا
فحيث شاء . والأولى أن يستنيب أيضا لفعلها خلف المقام ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو المشهور لاطلاق جملة من النصوص الآمرة بذلك . وفي
جملة من النصوص : أنه يصليهما حيث تذكر ( 1 ) . والمشهور حملها على صورة
المشقة بالرجوع بشهادة صحيح أبي بصير : في من نسيها حتى ارتحل ، قال عليه السلام :
إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ، ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر ( 2 ) .
لكن ظاهره أن مشقة الرجوع مطلقا مانعة عن وجوب الرجوع ، فحينئذ
يتعين حمل تلك النصوص على الاستحباب ، فإنه أولى من حمل صحيح أبي
بصير على صورة المشقة بالرجوع ، ثم جعله شاهدا على التفصيل المذكور ، ولذا
ذهب الشيخان في من لا يحضره الفقيه والاستبصار إليه ( 3 ) ، وتبعهما بعض
المتأخرين ( 4 ) كما حكي ، ويشير إليه ما في صحيح ابن المثنى : ( في من ذكرهما
بمنى فرجع إلى مكة فصلاهما فيها ، قال عليه السلام : ألا صلاهما حيث يذكر ؟ ! ( 5 ) .
( 2 ) ذكر ذلك في الدروس ( 6 ) ، ودليله غير ظاهر وإن كان أحوط .
( 3 ) فإن في غير واحد من النصوص ما يظهر منه جواز الاستنابة فيهما
مخيرا بينها وبين الرجوع ( 7 ) ، وعن السرائر : العمل به في صورة المشقة في
هامش
( 1 ) المصدر السابق : حديث 18 .
( 2 ) المصدر السابق : حديث 10 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 253 / الإستبصار 2 : 234 وما بعدها .
( 4 ) مستند الشيعة 2 : 235 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 74 / الطواف / 9 ، وفيه : حيثما ذكر .
( 6 ) الدروس الشرعية 1 : 396 .
( 7 ) كما في رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام في من نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة ،
قال : إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما ، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه .
[ وسائل الشيعة : ب 74 / الطواف / 14 ] .