والاحرام منه لزمه ذلك ( 1 ) وإن كان أمامه ميقات آخر على
الأحوط ( 2 ) ، وإلا أحرم من ذلك الميقات الذي أمامه ( 3 ) ، ولو لم يمكن
شرح
بالاجماع ، مع أن بعض الأصحاب بنى على أنه كالمعذور يحرم من مكانه
اعتمادا على الصحيح المذكور ( 1 ) ، ولم يستبعده في الحدائق ، وقواه في كشف
اللثام ، وفي الجواهر نسبته إلى جماعة من المتأخرين ( 2 ) .
( 1 ) كما صرح به في صحيح الحلبي ، المحمول إطلاق غيره عليه .
( 2 ) قد تقدمت الإشارة إلى وجه الاحتياط وهو عدم إجزاء الميقات
المتأخر إذا عبر على المتقدم ، وإن كان الأظهر ذلك كما عرفت ، مضافا في
وجهه إلى ما صرح به في نصوص المسألة من الخروج إلى ميقات أهل
أرضه .
لكن في محكي المسالك والمدارك : الاكتفاء برجوعه إلى أحد المواقيت ،
لأنها مواقيت لمن مر عليها كما عرفت ( 3 ) .
وفيه : أن شمول ذلك للمقام غير ظاهر ، فرفع اليد عن ظاهر
النصوص مشكل ، وإطلاق الوقت في صحيح معاوية ( 4 ) يمكن تقييده بما دل
على وجوب الرجوع إلى ميقاته بالخصوص ، بقرينة التعبير بالرجوع .
( 3 ) لا يبعد أن يكون ما في صحيح معاوية الوارد في الطامث من
قوله عليه السلام : فلترجع إلى ما قدرت عليه ( 5 ) . أن ذلك مقدم على غير ميقاته .
هامش
( 1 ) منهم : القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 214 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 14 : 471 / كشف اللثام 1 : 310 / جواهر الكلام 18 : 133 .
( 3 ) مسالك الأفهام 2 : 222 / مدارك الأحكام 7 : 231 .
( 4 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت . . إلى أن يقول : فقال عليه السلام : إن كانت عليها
مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه . . . الحديث . [ وسائل الشيعة : ب 14 / المواقيت / 4 ] .
( 5 ) الحديث السابق والمصدر السابق .