وتشخيص هؤلاء الجغرافيين لهذه الأمور وإن كان مما يوثق
بصحته ، لكن لما لم يعرفوا حقيقة المحاذاة المعتبرة في الشريعة
المقدسة ، وظنوا كفاية مطلق المقابلة في تحققها ، فعينوا لها هذا
الموضع ، ولو كانوا يعرفون حقيقتها لم يتفوهوا بذلك ، كما يظهر
بالمراجعة إليهم في تعيين القبلة في ذلك المكان وغير ذلك .
وبالجملة ، فتقدم المكان المذكور على الميقات ظاهر ، ولا يجوز
الاحرام منه ، بل ولا من جدة - أيضا - إلا بنذر ونحوه .
وإلا فالظاهر أن موضع المحاذاة إنما هو بين مكة وجدة ( 1 ) ،
والمعروف أنه حدة - بالحاء المهملة - وكونها أقرب منه إلى مكة بكثير
هو الذي يقتضيه بعدها المفرط عن يلملم ( * ) ، وكونها بمنزلة الزاوية
شرح
( * ) إذ كلما بعد الميقات عن نقطة محاذاته ازدادت أقربيتها منه إلى مكة ،
وقد يؤدي ذلك في بعض الجوانب إلى عدم محاذاة شئ من المواقيت إلا بعد
الدخول في الحرم ، مع أن أقرب المواقيت إلى مكة بعيد عنها بمرحلتين .
( منه قدس سره )
( 1 ) هذا غير ظاهر ، كيف ويلملم واقع في طريق الخارج من مكة إلى
اليمن ، وهذا الطريق يكون جنوب مكة ، وطريق جدة إلى مكة غرب مكة ؟ !
فالعابر من جدة إلى مكة كما لا يمر بيلملم لا يمر بما يحاذيه ، ولو فرض
فالمحاذاة تكون على بعد لا على قرب ، والاعتبار بالثاني كما عرفت ، فلا مجال
لاحتمال المحاذاة المعتبرة في جدة - بالجيم - ولا في حدة - بالحاء المهملة -
ولا في غيرهما مما هو في طريق جدة إلى مكة .
واللازم حينئذ الاحرام من أدنى الحل .