تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الناسك — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وتشخيص هؤلاء الجغرافيين لهذه الأمور وإن كان مما يوثق بصحته ، لكن لما لم يعرفوا حقيقة المحاذاة المعتبرة في الشريعة المقدسة ، وظنوا كفاية مطلق المقابلة في تحققها ، فعينوا لها هذا الموضع ، ولو كانوا يعرفون حقيقتها لم يتفوهوا بذلك ، كما يظهر بالمراجعة إليهم في تعيين القبلة في ذلك المكان وغير ذلك . وبالجملة ، فتقدم المكان المذكور على الميقات ظاهر ، ولا يجوز الاحرام منه ، بل ولا من جدة - أيضا - إلا بنذر ونحوه . وإلا فالظاهر أن موضع المحاذاة إنما هو بين مكة وجدة ( 1 ) ، والمعروف أنه حدة - بالحاء المهملة - وكونها أقرب منه إلى مكة بكثير هو الذي يقتضيه بعدها المفرط عن يلملم ( * ) ، وكونها بمنزلة الزاوية
شرح
( * ) إذ كلما بعد الميقات عن نقطة محاذاته ازدادت أقربيتها منه إلى مكة ، وقد يؤدي ذلك في بعض الجوانب إلى عدم محاذاة شئ من المواقيت إلا بعد الدخول في الحرم ، مع أن أقرب المواقيت إلى مكة بعيد عنها بمرحلتين . ( منه قدس سره ) ( 1 ) هذا غير ظاهر ، كيف ويلملم واقع في طريق الخارج من مكة إلى اليمن ، وهذا الطريق يكون جنوب مكة ، وطريق جدة إلى مكة غرب مكة ؟ ! فالعابر من جدة إلى مكة كما لا يمر بيلملم لا يمر بما يحاذيه ، ولو فرض فالمحاذاة تكون على بعد لا على قرب ، والاعتبار بالثاني كما عرفت ، فلا مجال لاحتمال المحاذاة المعتبرة في جدة - بالجيم - ولا في حدة - بالحاء المهملة - ولا في غيرهما مما هو في طريق جدة إلى مكة . واللازم حينئذ الاحرام من أدنى الحل .